فلاش 24: حميد محدوت
يبدو أن إقليم الخميسات دخل مبكرا في حملات انتخابية سابقة لأوانها… موائد تُنظم هنا، ومواسم التبوريدة ومهرجانات تُقام هناك، وأنشطة اجتماعية تتكاثر بشكل يثير أكثر من سؤال حول أهدافها الحقيقية وتوقيتها…
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: أين السلطات الإقليمية والمحلية؟ وهل يكفي الاكتفاء بدور المتفرج أمام مشاهد يراها كثيرون تمهيدًا مبكرًا للانتخابات…؟
وتتداول الأوساط المحلية كذلك أخبارًا عن انحياز بعض أعوان السلطة لهذا المرشح أو ذاك، وهي أخبار لا يمكن الجزم بصحتها دون أدلة، غير أن مجرد انتشارها يسيء إلى صورة الإدارة الترابية، على اعتبار أن السلطة مطالبة بالحياد الكامل، وأن تبقى حاميًة للقانون لا طرفًا في التجاذبات السياسية.
المواطن في الخميسات لم يعد ينتظر الخطب الرنانة عن النزاهة والشفافية، بل يريد أن يرى القانون يُطبق على الجميع، دون استثناء أو انتقائية… يريد أن تتصدى الجهات المختصة لكل أشكال استغلال المال، والولائم، والعمل الخيري، والنفوذ، إذا استُخدمت للتأثير على إرادة الناخبين، لأن الديمقراطية لا تُشترى بالموائد، ولا تُصنع بالمجاملات.
إن أخطر ما يمكن أن يهدد أي استحقاق انتخابي ليس فقط شراء الأصوات يوم الاقتراع، بل التهييء لذلك قبل أشهر، عبر صناعة الولاءات، وتوظيف المناسبات، واستغلال هشاشة بعض الفئات الاجتماعية، وعندما يغيب التدخل في البدايات، يصبح من الصعب إقناع الناس لاحقًا بأن الانتخابات كانت نزيهة…
اليوم تقع المسؤولية على عاتق السلطات الإقليمية، والأجهزة الرقابية، وكل المؤسسات المعنية بحماية نزاهة الانتخابات، فالمطلوب ليس استهداف أشخاص أو أحزاب بعينها، وإنما فرض احترام القانون على الجميع، وقطع الطريق أمام كل من يعتقد أن الوصول إلى المؤسسات المنتخبة يمر عبر المال أو الولائم أو استغلال النفوذ.
فهل تتحرك السلطات قبل فوات الأوان؟ أم أن الحملات الانتخابية المبكرة ستظل أمرًا واقعًا يتكرر مع كل استحقاق، في انتظار موسم جديد من الوعود التي تنتهي بانتهاء الانتخابات…