كنزة الداودي
تحولت مباريات المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم 2026 إلى موعد استثنائي لم تقتصر بطولته على المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى المدرجات والفضاءات العامة والمقاهي، حيث سجلت المشجعات المغربيات حضورا لافتا وغير مسبوق، في مشهد عكس حجم الشغف الذي بات يجمع المغاربة، نساء ورجالا، خلف “أسود الأطلس”.
ومنذ الساعات الأولى التي تسبق انطلاق المباريات، امتلأت المقاهي ومناطق المشجعين والساحات العمومية بعشرات الآلاف من المغربيات اللواتي حرصن على ارتداء القميص الوطني ورفع الأعلام وترديد الأهازيج الوطنية، ليحولن أماكن متابعة المباريات إلى فضاءات احتفالية تنبض بالحماس والانتماء.
ولم يكن هذا الحضور مجرد مشاركة رمزية، بل شكل ظاهرة اجتماعية لافتة، بعدما كسرت المرأة المغربية الصورة التقليدية التي كانت تربط متابعة مباريات كرة القدم في الفضاءات العامة بالرجال فقط. فقد فرضت حضورها بثقة وعفوية، وأسهمت في صناعة أجواء استثنائية عكست المكانة التي أصبحت تحتلها كرة القدم في الوجدان المغربي.
وفي المقابل، أفرز هذا الإقبال الكبير مواقف طريفة تناقلها رواد منصات التواصل الاجتماعي، بعدما فوجئ عدد من الشباب بعدم قدرتهم على إيجاد مقاعد داخل المقاهي التي اعتادوا ارتيادها خلال مباريات المنتخب، في ظل امتلائها بالمشجعات قبل وقت طويل من صافرة البداية، وهو ما أثار موجة من التعليقات الساخرة التي احتفت بهذا المشهد غير المألوف.
ورأى كثيرون في هذه الظاهرة دليلا على أن الإنجازات التي حققها المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة نجحت في توسيع قاعدة عشاق كرة القدم بالمغرب، وجعلت دعم “أسود الأطلس” مناسبة وطنية يعيشها الجميع دون استثناء، بعيدا عن أي اعتبارات مرتبطة بالجنس أو العمر.
لقد أثبتت المشجعات المغربيات في مونديال 2026 أن التشجيع ليس مجرد حضور في المدرجات أو أمام الشاشات، بل هو تعبير صادق عن الانتماء والاعتزاز بالوطن. وبين الأهازيج والأعلام والألوان الوطنية، رسمت المرأة المغربية لوحة جماهيرية مميزة ستظل واحدة من أبرز صور هذا المونديال، مؤكدة أن نبض المنتخب الوطني يسكن قلوب جميع المغاربة، وأن عشق القميص الوطني يوحدهم في لحظات الفرح والتحدي.