تاونات.. الكاتب العام للعمالة يجسد الرؤية الملكية في خدمة مغاربة العالم 

0 281

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عادل عزيزي
في لحظةٍ إنسانية مفعمة بالصدق والدفء، تجاوز الكاتب العام لعمالة إقليم تاونات الحواجز التقليدية، واختار أن يلتقي بأبناء الجالية المغربية بالخارج لا كمسؤول يخاطب جمهورا، بل كمواطن يصغي بإمعان لإخوته في الوطن، كان اللقاء، الذي نظم في إطار الاحتفال باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، استثناء في روحه، ومميزا في مضمونه، حيث حل الإصغاء محل الخطابات الجاهزة، وسبق الحوار البروتوكول.
لقد بدا المشهد وكأنه ترجمة عملية لما أكده جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في إحدى خطبه، “إن الجالية المغربية في الخارج ليست مجرد أرقام في سجلات الهجرة، بل هي طاقات وكفاءات، وسفراء للوطن، وحقها علينا أن نكون سندا لها في الداخل كما هي سند لنا في الخارج”.
اللقاء لم يكن مناسبة عابرة تسجل فيها المطالب وترصد فيها الملاحظات، بل كان ترجمة عملية لتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي أكد في أكثر من خطاب، أن الجالية المغربية ليست مجرد امتداد سكاني في الخارج، بل طاقات حية، وسفراء للوطن، ورافد استراتيجي من روافد التنمية.
لقد استحضر الحضور، دون شك، مضامين الخطابات الملكية، حيث شدد جلالة الملك على ضرورة “تحسين آليات التواصل مع أبناء الجالية المغربية بالخارج، والاستجابة لانشغالاتهم، بما يضمن لهم الظروف الملائمة للحفاظ على ارتباطهم الوثيق بوطنهم الأم”، وقد كان اللقاء في قاعة ملحقة عمالة تاونات تجسيدا حيا لهذا التوجه الملكي، حيث غلب المسؤول القرب الإنساني على لغة الأرقام والتقارير.
المشاركون غادروا القاعة وهم يحملون في وجدانهم انطباعا مختلفا، لقد سمع صوتهم، وشعروا أنهم ليسوا مجرد “واجهات استثمارية”، بل مواطنون لهم كرامتهم، لهم من يصغي إليهم ويأخذ مشاكلهم على محمل الجد، لقد أكد لهم اللقاء أن الوطن لا ينسى أبناءه، حتى وإن باعدت بينهم الجغرافيا.
الكاتب العام بدوره، قدم نموذجا للمسؤول القريب من الناس، المسؤول الذي يرى في اللقاءات التشاركية فرصة لبناء الثقة، لا مجرد واجب وظيفي، لم ينتظر انتهاء اللقاء ليقدم وعودا، بل بدأه بالإصغاء، لأن الإصغاء هو أول خطوة في طريق الحلول.
هكذا، تحول الاحتفال باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج من مناسبة رمزية، إلى لحظة حقيقية من لحظات التفاعل المؤسساتي مع الجالية، لحظة بنيت على الاحترام المتبادل، والالتزام بمواصلة الجهود من أجل معالجة الإشكالات المطروحة، وفتح آفاق جديدة للتعاون والتنمية المشتركة.
وفي نهاية المطاف، لم يكن ما جرى في قاعة ملحقة عمالة تاونات مجرد لقاء محلي، بل تجسيدا فعليا للرؤية الملكية الحكيمة التي ترى في أبناء المهجر جزءا لا يتجزأ من الوطن، ورافعة حقيقية لبناء مستقبله.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.