تاونات..مزارعو الكيف بغفساي يحتجون امام مقر العمالة بسبب تأخر مستحقاتهم المالية
عادل عزيزي
احتج عدد من مزارعي القنب الهندي قدموا من منطقة غفساي، أمام مقر عمالة إقليم تاونات، زوال اليوم الثلاثاء 5 غشت الجاري، بسبب تأخر صرف مستحقاتهم المالية المتعلقة بالموسم الماضي، رغم مرور فترة طويلة على تسليمهم للمنتوج، معبرين عن استيائهم من غياب تبريرات مقنعة لهذا التأخير الذي أضر بمصالحهم.
في بداية الموسم الماضي ” 2024″، استبشر مزارعوا القنب الهندي بمنطقة غفساي “في إطاره الجديد التقنين” خيرًا، وقعوا العقود، انضموا إلى التعاونيات، ووقفوا أمام لجان رسمية يشرحون فيها كيف زرعوا الكيف “قانونيًا”.
بل إن بعضهم قالها بفخر: “أنا الآن فلاح مرخص، أزرع بشكل قانوني و لا اخاف احدا”!، لكن بعد تسليم المحصول، دخلت الأمور في صمت مريب.
مرّت الأسابيع، تبعتها الشهور، والمستحقات ما زالت معلّقة في السماء، تنتظر تأشيرة ربانية أو ميزانية غائبة في بريد مجهول.
من المضحك المبكي أن مشروع التقنين جاء ليُحرّر الفلاح من الاستغلال، فإذا به يقيّده بعقود ودفاتر تحمل كل شيء… إلا الضمانات.
فالفلاح ملزم بكل شيء: الجودة، التسليم، الوزن، الأمل، الصبر… أما الشركات؟ فهي ملزمة فقط بالصمت والوعود، و تسويق الكلام، بدل المحصول..
في غفساي، صار الفلاح يعرف الفرق بين الكيف “غير القانوني” الذي يطعم أبناءه، و”الكيف المقنن” الذي يطعمه الوعود فقط.
وإذا استمرت الحكاية بهذا الشكل، فقد نرى عودة جماعية إلى زمن “السبسي والتخبية”، لأن الفلاح قد يتحمل الجفاف و المتابعات القضائية، لكنه لا يتحمل الجوع و الكذب القانوني.
ففي ظل غياب منظومة متكاملة تربط المحصول بالتسويق، وتُحدّد بشكل عادل هامش الربح لكل فاعل في السلسلة من الفلاح إلى التعاونية إلى المصنع/الشركة والموزّع، يتحول التقنين من فرصة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي إلى مجرّد واجهة قانونية تخدم مصالح فئات محددة.
فالتقنين لا يعني فقط الترخيص بالزراعة، بل يعني كذلك تأمين دورة اقتصادية متوازنة ومحمية قانونيًا من الزرع إلى التسويق، وضمان كرامة الفلاح أولًا، باعتباره حجر الأساس في هذه المنظومة.
وإذا ما استمر هذا الاختلال، فإن الخطر لا يقتصر فقط على خسارة فرصة تنموية حقيقية، بل يتعداه إلى تهديد السلم الاجتماعي في مناطق تعلقت بآمال كبرى على هذا المشروع، قبل أن تصطدم بواقع “تقنين ناقص”، يخدم القلة ويُقصي الأغلبية.