مارس.. الثوب الأبيض بدل الورود الحمراء في مظاهرات فكيك ضد “خوصصة الماء”.
متابعة :عادل عزيزي
التغييرات الاجتماعية العظيمة مستحيلة دون ثورة نسائية.. وتقدم أي مجتمع يقاس من خلال وضع المرأة فيهو”عبارة للفيلسوف الألماني كارل ماكس.
كل سنة في مثل هذا التاريخ، يتم الاحتفاء بالنساء في عيدهن الأممي، الاحتفال عالميا يكون له طعم خاص بتكريم المرأة وفتح الآفاق أمامها تلبية لطموحها الانساني في المساهمة في الرقي ببلدها، تقوم النساء بجرد منجزاتهن خلال السنة الماضية، والتصفيق لأنفسهن لما حققنه من تقدم كيف ما كان، فيحتفلن ويتبادلن التهاني… ثم ينفض الجمع ضاربا موعدا للسنة المقبلة.

لكن هذه السنة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، في مدينة فجيج، له طعم خاص، النساء ارتدين “الحايك” و خرجنا جنبا إلى جنب يرددن هتافات تؤكد على مطالبهن العادلة و المشروعة في مسيرة احتجاجية على “خوصصة الماء”، والمطالبة بإطلاق سراح معتقل الحراك، محمد براهيم، المعروف بـ”موفو”، فضلا عن شعارات أخرى تنشد الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
في مشهد لا يعتبر جديدا “لكن يا محاسن الصدف في اجتماع موعدين”، كما تقول إحداهن، الموعد الأول هو توقيت “يوم الجمعة” الذي له قدسية لدى المغاربة “عيد المومنين”، أما الثاني فهو “لنا.. نحن النساء.. للتأكيد على أن الثورة أنثى وأن تاء التأنيث ثائرة”، حسب تعبير إحداهن.
رفعت النساء المشاركات في المسيرة الإحتجاجية، لافتات رافضة لـ”خوصصة الماء”، فضلا عن الأعلام الوطنية، وصور الملك محمد السادس، ولافتات ترفض “بيع ماء فجيج”.
وجابت المسيرة النسائية، مختلف الشوارع الرئيسية بالمدينة، بينما اصطف الرجال، بدورهم، في آخر المسيرة، ورفعوا نفس المطالب النسائية، في مشهد رمزي أن يقول ان “التغييرات الاجتماعية العظيمة مستحيلة دون ثورة نسائية.. وتقدم أي مجتمع يقاس من خلال وضع المرأة فيه”
هي ذكرى قصة ليست ككل القصص، تروي إنجازات المرأة العادية صانعة التاريخ، قصة يعود أصلها إلى نضال مستمر على امتداد قرون، قصة تحكي أن التاريخ لا يصنع إلا بمشاركة المرأة.