مهرجانات إقليم تاونات بين التنمية والاحتفالية وهدر للمال العام
عادل عزيزي
تعددت وتلونت المهرجانات بإقليم تاونات بأشكال ومسميات كثيرة مهرجان العيطة الجبلية بتاونات، مهرجان الفروسية بتيسة، مهرجان السنوسية بالقرية بامحمد، مهرجان التبوريدة بجماعة مولاي بوشتى الخمار ..، واقع ينم عن الثراء في الثقافة والفنون والآداب، لكننا لم نر تأثيرا لهذه المهرجانات على واقعنا بشكل ملموس، حيث أن أغلب المهرجانات بالإقليم استهلاكية فقط، وليس لها تأثير ودفعة مهمة في تنمية الذوق الفني للمواطنين كما أنها لا تلعب دورا أو تشكل قاطرة للتنمية بالإقليم.
الأكيد ان المهرجانات تساهم في خلق نوع من الدينامية الفنية والثقافية، إضافة إلى تقريب الفرجة للجمهور، وتنظيم الكثير من الأنشطة الموازية ذات المرامي الاجتماعية، دون نسيان الدور الاقتصادي، حيث يتحول كل مهرجان إلى مناسبة للرواج التجاري، وتحسين الدخل للكثير من الأسر التي تعمل في المهن والحرف التي تندرج في إطار ما يسمى بالاقتصاد الاجتماعي البسيط.
لكن للأسف الشديد، الاحترافية وقوة التأثير في المحيط وتحقق البعد التنموي يشكل الاستثناء وليس القاعدة في خريطة المهرجانات بالإقليم، حيث أن غالبيتها تبقى لحظات احتفالية عابرة مفصولة عن سياقها الثقافي والاجتماعي، وتفتقر إلى رؤية تنموية مستدامة، و يتناسى أهم بعد في هذا المجال، وهو التفاعل مع الجمهور وصناعة التغيير في صلبه، خصوصا من الفئات الشابة التي يتعين أن يكون النشاط الفني لها عامل إدماج و تنمية وتثقيف وتربية وشعور بالمواطنة.
بل إن أغلبها فقد أهدافه المرسومة من أجلها، وأصبح عبارة عن لقاءات لاستدعاء الأصدقاء والأقارب، ما أن تنتهي حتى ينتهي أثرها دون أن يكون لها أي انعكاس إيجابي، وتبقى مجرد مناسبات لهدر المال وتحقيق مكاسب شخصية لا غير، وهو ما يتنافى مع الأهداف السامية لمثل هذه التظاهرات.
من جانب اخر، تستفيد أغلب هذه المهرجانات من الدعم العمومي، وهنا يطرح سؤال حول شفافية هذه المنح ومدى التحقق من أن الممارسات المالية وطرق صرفها سليمة و تستجيب لمبدأ الشفافية والمحاسبة. ولما لا توظيف السيولة المالية لهذ المهرجانات في مشاريع اجتماعية وتنموية ذات الاولوية، خاصة إذا كانت المناطق التي تقام فيها هذه المهرجانات تفتقد للحد الأدنى للبنيات التحتية، مناطق تخلفت عن ركب التطور إثر سنوات عجاف مرت عليها. مناطق بلغت ذروتها من الفقر و الهشاشة والبطالة، مناطق توقفت بها عجلة التنمية، مناطق تعيش في الظلام و الحفر و الازبال و نذره مياه الشرب.
لسنا ضد المهرجانات، ولكن هناك أولويات ومشاكل اجتماعية متعددة، لابد من التفكير فيها وإيجاد الحلول الناجعة لها، علينا التفكير في هموم المواطنينوتطلعاتهم بكل مسؤولية، قبل التفكير في التسلية وهدر الأموال التي يمكن أن تسخر من أجل خدمة قضايا ذات أولوية.