قطارات المغرب : مواطن بدرجة راكب معذب
مصطفى تويرتو
مرة أخرى يجد المواطن المغربي نفسه داخل عربات قطارات أشبه بأفران متنقلة في رحلة بين الرباط ومكناس تحولت إلى اختبار حقيقي للأعصاب والصبر بسبب غياب التكييف وسط حرارة مفرطة خنقت الركاب وأشعلت موجة غضب واستياء عارمة.
المثير للسخرية أن أسعار التذاكر تواصل الارتفاع بثقة كبيرة وكأن المسافر المغربي يستقل قطارات أوروبية فائقة الجودة بينما الواقع يقول شيئاً آخر عربات مهترئة أعطاب تقنية متكررة خدمات ضعيفة .
أي منطق هذا الذي يجعل مواطنا يؤدي ثمن تذكرة كاملة مقابل خدمة ناقصة؟ وأي احترام للمسافر حين يتحول القطار إلى فضاء للاختناق والتذمر بدل الراحة والأمان؟ يبدو أن بعض المسؤولين لا يستقلون هذه القطارات أصلا وإلا لما قبلوا أن يسافر الناس في هذا الوضع المهين.
المكتب الوطني للسكك الحديدية لا يتردد في إطلاق البلاغات اللامعة والوعود البراقة كل مناسبة لكن الواقع داخل العربات يفضح الهوة الكبيرة بين لغة التواصل الرسمي وحقيقة الخدمات المقدمة. فالتكنولوجيا التي يفترض أن تسهل حياة المواطن أصبحت مصدر قلق يومي مع أعطال لا تنتهي ومرافق تفتقر لأبسط شروط الجودة.
المؤسف أن معاناة المسافرين لم تعد حالة استثنائية بل تحولت إلى مشهد متكرر يتعايش معه المواطن مرغما في ظل غياب المحاسبة وربط المسؤولية بالخدمة المقدمة. المواطن المغربي لا يطالب بالرفاهية ولا بمقاعد ذهبية بل فقط بحق بسيط أن يصل إلى وجهته بكرامة دون اختناق أو أعصاب محترقة أو شعور بأنه يؤدي ثمن الإهمال من جيبه وصحته.
لقد آن الأوان لأن تدرك الجهات المسؤولة أن النقل ليس مجرد أرقام ومداخيل بل صورة حقيقية عن احترام الإنسان. أما استمرار هذا الوضع فلن يزيد سوى من فقدان الثقة في خدمات عمومية يفترض أنها وجدت لخدمة المواطن لا لتعذيبه.