ربيع أكدال 2026”.. فاس تحيي ذاكرتها وتراهن على الثقافة لصناعة المستقبل
كنزة الداودي
في خطوة ترسخ مكانة التراث المحلي كرافعة للتنمية والتحديث، أعلن مجلس مقاطعة أكدال بمدينة فاس عن تنظيم الدورة الجديدة من ملتقى “ربيع أكدال 2026”، وذلك خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 17 ماي 2026، تحت شعار: “أكدال…نبض الحاضر بروح فاس العتيقة”.
ويأتي هذا الموعد الثقافي والبيئي في إطار حركية محلية متجددة تسعى إلى إعادة توظيف الذاكرة الفاسية وجعلها عنصرا فاعلا في التنمية المندمجة، من خلال ربط الأصالة بروح العصر، وتحويل التراث من مجرد موروث تاريخي إلى قوة اقتراحية تساهم في بناء مستقبل المدينة وتعزيز إشعاعها الحضاري.
وسطر المنظمون برنامجا متنوعا يجمع بين البعد الأكاديمي والوعي البيئي والاحتفاء بالهوية الثقافية، حيث سيحظى موضوع الرقمنة وصون الذاكرة الجماعية بحيز مهم عبر تنظيم ندوة علمية ودورة تكوينية حول رقمنة التراث الثقافي وأرشفته، مع تقديم نموذج أرشيف مقاطعة أكدال، بهدف مناقشة رهانات التحول الرقمي ودوره في حماية الموروث المحلي.
وعلى المستوى البيئي، يشهد الملتقى مبادرات تحسيسية وزيارات ميدانية تروم تثمين الفضاءات الخضراء، إلى جانب تدشين مساحات خضراء جديدة تروم تحسين جودة الحياة الحضرية وتعزيز التوازن البيئي داخل المقاطعة.
أما الجانب الثقافي والتنشيطي، فسيحضر بقوة من خلال عروض حية تستحضر التقاليد العريقة للمدينة، أبرزها طقوس تقطير “ماء الزهر”، إلى جانب استعراض للسيارات العتيقة وعروض فولكلورية متنوعة ستمنح شوارع أكدال أجواء احتفالية تعيد الاعتبار للفضاء العمومي كفضاء للتلاقي والفرجة.
ويختتم الملتقى فعالياته بحفل فني كبير يحتفي بتراث الملحون الأصيل، في محطة فنية تعكس الرؤية الاستراتيجية لمجلس المقاطعة، والتي تتجاوز الطابع الاحتفالي الظرفي نحو بناء نموذج تنموي محلي يجعل من الثقافة والتراث ركيزتين أساسيتين لتعزيز جاذبية العاصمة العلمية وترسيخ إشعاعها الثقافي المتواصل.