مجلس بلا رئيس… دورة تتحول إلى فضيحة سياسية وانسحاب جماعي يفضح العبث
المراسل
ما حدث خلال دورة ماي العادية ليس مجرد تعثر إداري، بل فضيحة سياسية بكل المقاييس. أن توجَّه الدعوة الرسمية، ويكتمل حضور الأعضاء وممثلي السلطة، ثم تختفي رئاسة المجلس—الرئيس ونوابه—كأن الأمر لا يعنيهم، فذلك استهتار لا يغتفر، وضرب صارخ لهيبة المؤسسة المنتخبة.

أي عبث هذا؟ وأي رسالة توجّه للساكنة حين تتحول قاعة المجلس إلى مسرح للانتظار العقيم؟ المواطن الذي علّق آماله على هذه الدورة لم يجد سوى كراس فارغة وغياب يختزل أزمة قيادة حقيقية. لم يكن الغياب مجرد غياب أشخاص، بل غياب إرادة، وغياب حسّ بالمسؤولية.
الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل زادت سوءا مع انسحاب عدد من الأعضاء، في مشهد يعكس حجم الاحتقان والانفلات داخل المجلس. انسحاب يفضح واقعامتصدعا، لكنه في الوقت نفسه يكشف عجزا جماعيا عن فرض احترام المؤسسات واستمرار أشغالها.
ما جرى ليس حادثا عابرا يمكن طيّه في صمت، بل إنذار واضح بأن الحكامة المحلية تعيش على وقع اختلالات خطيرة. كيف يعقل أن تعطّل مصالح المواطنين بسبب غياب غير مبرر؟ ومن يحاسب من؟ وهل تحوّلت المسؤولية الانتخابية إلى مجرد لقب بلا التزام؟
إن الصمت عن هذه المهزلة هو تواطؤ، والتغاضي عنها تشجيع على تكرارها. المطلوب اليوم ليس تبريرات جاهزة، بل مساءلة حقيقية وربط واضح للمسؤولية بالمحاسبة. لأن كرامة المؤسسات من كرامة المواطنين، وحين تهان الأولى… يدفع الثاني الثمن.