*نهاية سنوات الانتظار : خنيفرة تطلق أكبر ورش لتشخيص مدينتها العتيقة تمهيدا للتأهيل الشامل*
خنيفرة – تقرير فاطمة الزهراء امكاشتو .
حطت صباح اليوم الجمعة فرق الوكالة الوطنية للتجديد الحضري رحالها بقلب المدينة العتيقة لخنيفرة في خطوة طال انتظارها من طرف الساكنة ، لتعلن بذلك الانطلاقة الفعلية لورش الإحصاء والتشخيص الميداني الشامل الذي سيشكل القاعدة الصلبة لأي تدخل مستقبلي العملية التي تتم بمواكبة لصيقة من السلطات المحلية انطلقت من حي 20 غشت لتتسع تدريجيا وتشمل النسيج العتيق برمته خاصة منطقتي القصبة التاريخية ومحيط الملعب البلدي في محاولة للتعامل مع قلب المدينة كوحدة متجانسة وليس كبنايات متفرقة
وتأتي هذه المبادرة لتستجيب لسنوات من المطالب المحلية بتأهيل أحياء تضم بين أزقتها مباني ذات قيمة تراثية ومعمارية ، غير أن الزمن والضغط الديمغرافي نالا منها فظهرت عليها مظاهر التدهور التي باتت تهدد سلامة القاطنين وتطمس جزءا من ذاكرة المدينة ويندرج هذا الورش الميداني ضمن التنزيل الترابي للبرنامج الوطني لتأهيل النسيج العمراني 2022-2026 الذي خصص اعتمادات مهمة لإعادة الاعتبار للمدن العتيقة عبر ربوع المملكة على اعتبار أنها خزان للهوية ومحرك محتمل للتنمية .
ولهذا هناك فرق تقنية تجوب الأزقة اليوم تشتغل بعينين اثنتين : العين الأولى تقنية محضة يقوم من خلالها المهندسون بتشخيص معمق لكل بناية على حدة حيث يتم جرد عمرها ومواد بنائها وعدد طوابقها وتوثيق كل المؤشرات التي قد تهدد السلامة الإنشائية من تشققات ظاهرة إلى هشاشة في الأساسات ، وكل ذلك يصب في قاعدة بيانات رقمية محينة أما العين الثانية فاجتماعية بامتياز إذ يلج الباحثون الميدانيون منازل الأسر القاطنة لملء استمارات لا تكتفي بعدّ الأفراد، بل تتعمق في الوضعية السوسيو اقتصادية والصحية ودرجة ارتباط الساكنة بحيها انطلاقا من قناعة أن أي مشروع تأهيل لا يمكن أن ينجح إلا إذا وضع الإنسان في صلب معادلته قبل الجدران
ولضمان سلاسة هذه المأمورية وتفادي أي سوء فهم، يرافق أعوان السلطة المحلية وممثلو المقاطعات الفرق في كل خطواتها حيث لا يقتصر دورهم على تسهيل ولوج المنازل فحسب ، بل يمتد لبناء جسر من الثقة مع المواطنين وتوضيح أن الغاية القصوى من العملية هي التأهيل والتحسين وليس الإخلاء أو التهجير، وهي رسالة طمأنة ضرورية لحث الأسر على التعاون وتقديم معطيات دقيقة تعكس واقع الحال
كما تشدد الوكالة الوطنية للتجديد الحضري على أن هذا المسح ليس هدفا في حد ذاته بل هو مرحلة تأسيسية لا محيد عنها في إطار مقاربتها القائمة على الاستباق واليقظة بدل انتظار وقوع الكوارث .
فغياب معطيات محينة حول من يسكن أين؟ وفي أي ظروف إنشائية واجتماعية ؟ يجعل كل برامج التأهيل مجرد اجتهادات فوقية منفصلة عن الواقع وبالتالي ، فإن البيانات التي سيفرزها ورش اليوم ستشكل البوصلة التي ستحدد طبيعة التدخلات المقبلة سواء تعلق الأمر بالترميم أو التدعيم أو إعادة الإيواء أو حلول مبتكرة تجمع بين كل ذلك .
وبالنسبة لساكنة ظلت لسنوات تشتكي من تدهور محيطها وتآكل ذاكرة أحيائها، يشكل يوم 17 أبريل 2026 بداية مسار حقيقي قد يعيد للمدينة العتيقة بريقها المفقود ويحولها من نقطة سوداء في الخريطة العمرانية إلى رافعة تنموية وسياحية تثمن التراث المادي واللامادي وتضمن كرامة القانطين فيه .