بقلم: حفيظ البنعيسي
عشرون عاما مضت وأنا أنحت في صخر الواقع المرير. عشرون عاماً لم أكن فيها مجرد صانع يروض الخشب في ورشتي بصفرو، بل كنت مرابطاً في خنادق الدفاع عن حقوق الإنسان، محاربا لغول الفساد الذي ينهش مقدرات هذا الوطن.
ضريبة المبادئ: سنوات خلف القضبان
لم تكن طريقي يوما مفروشة بالورود؛ ففي عام 2007، دفعنا ثمن صرختنا في “انتفاضة صفرو” من حريتنا بـ 4 أشهر نافذة. وفي 2017، تكرر المشهد باعتقال جديد ومواجهة مباشرة مع الفساد، كانت ضريبتها سنة كاملة نافذة خلف القضبان. سنة لم تزدني إلا إصرارا على أن “المعلم” لا يبيع ذمته.
خلف كل مناضل.. عائلة عظيمة
اليوم، وأنا أستحضر هذه السنوات، لا أتحدث عن بطولتي، بل عن “الأبطال الحقيقيين” في حياتي. إلى زوجتي ورفيقة دربي حفيظة؛ أنتِ أيقونة الصبر التي تحملت عبء غيابي، وكنتِ الأب والأم والحصن المنيع لبيتنا. شكرا لأنكِ كنتِ السند الذي لا يميل وتحديتِ الصعاب ليبقى رأسنا مرفوعاً.
وإلى أبنائي الذين كبروا في ظل “النضال” والقلق:
العربي (20 سنة): الذي صار رجلاً في غيابي وتجرع مرارة الاعتقال معي وهو لا يزال في ربيع العمر.
إيناس (13 سنة): زهرتنا التي عاشت معاناة اعتقالي الأخير وهي طفلة صغيرة، وكبرت وهي تدرك أن والدها اختار الطريق الصعب من أجل كرامة الجميع.
لقد كانت عائلتي “معتقلة” معي دون سجن؛ تقاسموا معي كل ليلة باردة وكل لحظة قمع، وصمدوا في وجه تمدد الفساد وصمت المسؤولين المطبق.
خاتمة: الإصلاح طريقنا الصعب
رغم أن الفساد يتمدد، ورغم أن دولتنا لا تزال بعيدة عن أحلامنا في العدالة الاجتماعية والمساواة، إلا أنني سأظل ذاك “المعلم” الصامد. هذه التجربة سأجمعها قريباً في “كتاب صغير”، ليكون شاهدا على أن الحق لا يسقط بالتقادم، وأن بصمة “حفيظ البنعيسي” في الخشب وفي النضال لن يمحوها الزمان.