حين تتجاوز الجماهير المصرية خطوط اللياقة

0 87

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مصطفى تويرتو

 

لم تكن المواجهة بين الأهلي والجيش الملكي مجرد مباراة عابرة في منافسة قارية بل كانت صداما كرويا بين مدرستين عريقتين وجمهورين يعيشان اللعبة بكل تفاصيلها. غير أن ما طبع اللقاء من أحداث في المدرجات أعاد طرح سؤال الأخلاق الرياضية وحدود التشجيع المشروع.

فبعد أن حسم الجيش الملكي بطاقة التأهل إلى الدور الموالي بصلابة ميدانية وانضباط تكتيكي واضح انفلتت أعصاب بعض الجماهير لتتحول لحظة نهاية المباراة إلى سلوك مرفوض تمثل في إغراق أرضية الملعب بقارورات المياه في مشهد لا يليق باسم ناد كبير ولا بصورة كرة القدم العربية والإفريقية.

الانتصار والهزيمة وجهان للعبة لكن ردة الفعل هي التي تصنع الفارق بين جمهور يعبر عن حزنه بحرقة نبيلة وآخر يسمح للغضب بأن يتحول إلى إساءة مباشرة للخصم ولصورة ناديه. فالتاريخ الكروي لا يكتب بالقارورات بل بالألقاب والمواقف الراقية.

الأخطر من ذلك أن بعض المنابر الإعلامية ساهمت في تأجيج الأجواء عبر خطاب مشحون غذى فكرة الاستهداف والمؤامرة بدل الدعوة إلى التهدئة واحترام المنافس. الإعلام حين يفقد اتزانه يتحول من سلطة توعية إلى أداة تعبئة عاطفية وهو ما ينعكس سلبا على الجماهير في المدرجات وخارجها.

الجيش الملكي لم يتأهل بالصدفة بل اجتهد وقاتل فوق المستطيل الأخضر. والأهلي بما يملكه من تاريخ وألقاب ليس في حاجة إلى من يدافع عنه بالصخب أو يبرر له الخسارة بتبريرات خارج السياق. كلا الناديين أكبر من لحظة توتر وأعرق من سلوك عابر.

كرة القدم ستظل مساحة للتنافس الشريف لكن مسؤولية حماية روحها تقع على الجميع لاعبين مدربين إعلاميين وجماهير. فحين تتجاوز الجماهير الخطوط يخسر الجميع حتى المنتصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.