” نديرو الخطوة الأولى ” برنامج محاربة الامية الوالدية يفتح أبواب التعلم أمام أمهات العالم القروي بإفران
متابعة ابوسعد
في قلب العالم القروي، حيث تتداخل تحديات الهشاشة مع رهانات التمدرس والتنمية، يبرز التعليم باعتباره المدخل الأساس لبناء أسرة واعية ومجتمع أكثر تماسكا. ومن هذا المنطلق، يشكل إطلاق برنامج محاربة الأمية الوالدية بدوار أيت يوسف، التابع لجماعة سيدي المخفي بإقليم إفران، خطوة عملية في اتجاه توسيع فرص التعلم وتقريبها من الفئات الأكثر حاجة، ولا سيما النساء بالعالم القروي، في انسجام مع التوجهات الوطنية التي تقودها الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية.
ويأتي هذا البرنامج ضمن رؤية شمولية تروم تعميم العرض التربوي بالعالم القروي، عبر اعتماد مقاربات مجالية تستجيب لخصوصيات كل منطقة، وتعزيز الشراكات مع جمعيات المجتمع المدني ذات الخبرة الميدانية، وربط التعلم بقضايا التنمية الاجتماعية ودعم تمدرس الأطفال والحد من الهدر المدرسي.
وفي هذا الإطار، احتضنت فرعية أيت يوسف التابعة لمجموعة مدارس ايت عثمان حفل الانطلاقة الرسمية للبرنامج تحت شعار الحملة الوطنية «نديرو الخطوة الأولى»، وذلك في إطار شراكة تجمع العصبة المغربية للتربية الأساسية ومحاربة الأمية – فرع أزرو – بالوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، وبتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، وبدعم ومواكبة السلطات الإقليمية والمحلية بقيادة سيدي المخفي، تأكيدا على أهمية هذا الورش التربوي في خدمة الأسر القروية.
وعرف اللقاء حضور المندوبة الإقليمية للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بإقليم إفران، ورئيس مصلحة الشراكة والمنازعات بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، إلى جانب أطر الجمعية المكلفة بتنفيذ البرنامج وعدد مهم من المستفيدات الوافدات من مختلف الدواوير المجاورة، واللواتي عبرن عن انخراطهن الجاد في هذا المسار التكويني.
ويرتكز البرنامج على مقاربة مندمجة لا تقتصر على تمكين المستفيدات من مهارات القراءة والكتابة والحساب، بل تجعل من التربية الوالدية محورا أساسيا ضمن مضامين التكوين. ويتم ذلك من خلال إدماج أنشطة توعوية تتناول قضايا التربية والصحة والسلوك المدني وأهمية متابعة الدراسة، مع تحويل فضاء التعلم إلى مجال للحوار وتقاسم التجارب وربط التعلمات بواقع الحياة اليومية، بما يعزز الاستفادة العملية من الحصص.
وتحضر التربية الوالدية بقوة من خلال الاشتغال على سبل تتبع المسار الدراسي للأبناء، واعتماد أساليب تواصل إيجابية قائمة على التشجيع والإنصات، وتقوية جسور التواصل مع المؤسسة التعليمية، إلى جانب التحسيس بمخاطر الهدر المدرسي وسبل الحد منه.
وبالمناسبة، تم توزيع مطويات تعريفية بالبرنامج وأهدافه، إضافة إلى لوازم مدرسية وكتب ودلائل بيداغوجية، لدعم المستفيدات طيلة الموسم القرائي وتمكينهن من وسائل عملية تساعد على تثبيت التعلمات داخل الحصص وخارجها.
ويطمح هذا البرنامج إلى إحداث أثر يتجاوز محو الأمية في بعدها التقليدي، ليشمل تمكين الأمهات والآباء من أداء أدوارهم التربوية بثقة وفعالية، وتعزيز علاقة الأسرة بالمدرسة، بما يسهم في تقليص مؤشرات الغياب والانقطاع عن الدراسة، في أفق بناء أسرة واعية ومدرسة منفتحة على محيطها.



