تاونات.. الأضرار تتصاعد والدعوة لإعلانه “إقليما منكوبا

0 715

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عادل عزيزي

في تاونات، يبدو أن الغرق أصبح إنجازا معترفا به طبيعيا فقط وليس رسميا..

فيضانات؟ لا تشكل خطرا..

طرق مقطوعة؟ مجرد روتين..

انهيار منازل؟ مجرد تفصيل صغير..

إخلاء الأسر من بيوتها؟ تدريب اعتيادي..

خسائر فلاحية كارثية؟ أمر مألوف جدا..

ضياع الممتلكات؟ حدث روتيني لا يستحق الانتباه.

أما إعلان الإقليم منكوبا؟ لا، لا، فالمعايير الحكومية تتطلب شيئا أكثر إقناعا من الواقع نفسه…؟

يبدو أن تاونات بحاجة إلى بيان فاخر، ربما مصحوب بصور جوية تظهر معاناة السكان من زاوية تليق بالمكاتب الفاخرة بالرباط، لا بالناس الذين يقضون الليالي في الطين والبرد…!

في تاونات، تحولت الكوارث إلى “وضعية تحت السيطرة”، وسيطرة هذا النوع مرنة جدا، السيطرة على الصمت، على التأجيل، وعلى تحويل الألم إلى خبر عابر يقرأه المسؤولون في الرباط ويركنوه على الرفوف.

لا يمكن إنكار المجهودات الكبيرة التي تبذلها السلطات العمومية لتقديم المساعدة للسكان المتضررين، فرق الإنقاذ، السلطات الإقليمية والمحلية، الدرك الملكي، الأمن الوطنين، القوات المساعدة وعناصر الوقاية المدنية، تواجد ميداني، تدخلات آنية، ساهمت في تخفيف المعاناة وإنقاذ الضحايا من الكوارث المباشرة.

ومع ذلك، يبقى دور الحكومة المركزية غائبا، إذ لا توجد خطة استباقية واضحة أو استجابة شاملة تغطي جميع جوانب الأزمة، بدءا من تأهيل الطرق المتضررة مرورا بتعويض المتضررين وحماية الممتلكات، وصولا إلى إعلان تاونات إقليما منكوبا.

السكان هنا لا يطلبون المستحيل، لا يطلبون معجزة… فقط اعترافا بأن ما يحدث ليس مزاجا شتويا، بل كارثة حقيقية تهدد الأرواح والممتلكات، وتستحق أن تعامل على هذا الأساس.

حتى الآن، ما زالت الأسر تنتظر المساعدة..

والمحاصيل المدمرة تئن تحت وطأة الإهمال..

والطرق المحطمة تمنع وصول فرق الإنقاذ إلى المحتاجين..

كل ذلك بينما الكارثة “تحت السيطرة”…

تاونات اليوم ليس مجرد إقليما يتعرض لفيضانات وانهيارات، بل إقليما منكوبا يحتاج فقط الى إعلان رسمي بذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.