بعد قرار المحكمة الدستورية: الفيدرالية تدعو إلى حوار وطني لإنقاذ التنظيم الذاتي للصحافة

0 154

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قرار المحكمة الدستورية يعري التشريع على المقاس ويفتح

بعد قرار المحكمة الدستورية: الفيدرالية تدعو إلى حوار وطني لإنقاذ التنظيم الذاتي للصحافة

بلاغ

الدار البيضاء، 30 يناير 2026

عقد المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف اجتماعا له يوم الخميس 30 يناير 2026، خصص لمواصلة دراسة أوضاع المقاولات الصحفية ومحيطها العام، واستعراض المستجدات القانونية المرتبطة بالقطاع، ولا سيما بعد قرار المحكمة الدستورية المتعلق بالقانون الخاص بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، إضافة إلى تقييم مواقف الفيدرالية ومبادراتها الترافعية والتنسيقية في ظل ما يعيشه قطاع الصحافة والنشر من تحديات بنيوية عميقة.

وبعد نقاش عميق ومسؤول، يؤكد المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف ما يلي:

أولا: إن قرار المحكمة الدستورية بعدم قبول القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، بسبب مخالفته لمقتضيات دستورية واضحة، وإعادته إلى مسطرة التشريع، يشكل رفضا صريحا لمخطط الحكومة، لكنه لا يمثل انتصارا لشخص أو طرف، ولا حسما لصراعات عقيمة، بقدر ما يمنح فرصة حقيقية للجميع من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، واستعادة منطق الإصلاح الحقيقي القائم على الدستور والتعددية.

ثانيا: إن فحص المحكمة الدستورية، على سبيل المثال، للمادة 49، تم من خلال استحضار آثارها القانونية والعملية، وبالرجوع إلى الفصل الثامن من الدستور، وهو ما يؤكد أن تصور الحكومة كان من شأنه خرق مبدأ التعددية التمثيلية، وقتلها فعليا، عبر احتكار تمثيلية الناشرين داخل مؤسسة التنظيم الذاتي من طرف جمعية واحدة، وهو ما رفضه القضاء الدستوري بشكل واضح، وأسقط منطق التشريع على المقاس، بما يستوجب تغيير المعايير برمتها، وضمان التعددية باعتبارها قاعدة دستورية ملزمة.

ثالثا: تبعا لذلك، فإن الحكومة مدعوة اليوم، ووفق روح ومنطوق قرار المحكمة الدستورية، إلى إعادة بناء القانون بشكل شامل، لا الاكتفاء بتكييف تقني شكلي لا يغير من جوهر الأزمة، وهو ما يفرض فتح حوار جاد، عقلاني ومنتج، كما دعت إليه الفيدرالية المغربية لناشري الصحف منذ أكثر من ثلاث سنوات.

رابعا: تجدد الفيدرالية تحيتها وتقديرها لمكونات المعارضة بمجلس النواب، التي لولا مبادرتها الوحدوية المشتركة لما تم بلوغ هذه المرحلة، كما تثمن قرار المحكمة الدستورية، وتحيي صمود التنسيق بين المنظمات المهنية للصحفيين والناشرين، ومساندة جمعيات حقوق الإنسان والقوى الديمقراطية والمنظمات المدنية والمركزيات النقابية لهذا الترافع المهني المشترك.

خامسا: تتمسك الفيدرالية بدينامية التنسيق المهني، وتعتز بها، وتحرص على تطويرها، وعلى نبذ التشرذم داخل الجسم المهني، وتدعو إلى وحدة الناشرين، وتقوية الحوار والتعاون من أجل العمل الجماعي لبناء مستقبل أفضل للصحافة والصحفيين ببلادنا.

سادسا: تستغرب الفيدرالية مواقف بعض الأطراف التي خرجت اليوم مثمنة قرار المحكمة الدستورية، رغم سجلها المعروف في الدفاع غير المشروط عن القانون المطعون فيه، والترويج لمخطط الحكومة، بل والمساهمة في تفصيله على مقاسها، وترفض الفيدرالية تحريف النقاش، وتعميم الالتباس، والشعبوية، ومحاولات التنصل من المسؤولية.

سابعا: إن المآزق التي يعيشها القطاع اليوم هي نتيجة طبيعية لتحذيرات أطلقتها الفيدرالية منذ سنوات، وتتحمل مسؤوليتها الكاملة اللجنة المؤقتة المنتهية ولايتها، والحكومة التي نصبتها، والأطراف المهنية التي انخرطت في هذا المخطط، والذي انتهى بفضيحة مدوية، بدل ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، جرى التستر عليها ببلاغات مثيرة للشفقة والسخرية.

ثامنا: إن تعذر تجديد البطاقات المهنية وبطاقات القطار ليس سبب الأزمة بل نتيجة لها، بسبب تعنت الوزارة، وضعف الكفاءة القانونية والتدبيرية، وسيادة منطق التحكم والهيمنة، في حين كان بالإمكان إيجاد حلول قانونية لو تم احترام القانون وتغليب المصلحة العامة.

تاسعا: فيما يخص تدبير الدعم العمومي، تؤكد الفيدرالية أن السياسات الحكومية كرست الهشاشة في صفوف المقاولات الجهوية والصغرى، وشجعت التمييز والريع وغياب الشفافية والعدالة المجالية، ما وضع عددا من المقاولات أمام مخاطر وجودية حقيقية، وهو ما يستوجب العودة العاجلة إلى حوار مسؤول ورصين مع ممثلي المقاولات الصحفية.

عاشرا: إن استغلال معاناة مستخدمي المجلس الوطني للصحافة يبعث على الاستهجان، لأن اللجنة المؤقتة هي من افتعلت هذه الأزمة، وتتحمل كامل المسؤولية عنها، بعدما تم طرد بعض المستخدمين، وجر آخرين إلى المحاكم، وحرمان الباقين من أجورهم. وتدعو الفيدرالية رئيس الحكومة إلى التدخل العاجل لصرف الأجور المعلقة، كما تدعو وزير القطاع إلى تحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية لإيجاد حل نهائي يعيد للمستخدمين حقوقهم وكرامتهم.

حادي عشر: تؤكد الفيدرالية أن أخطاء الحكومة في تدبير ملف التنظيم الذاتي عمقت التشرذم والتوتر داخل المهنة، ما يستدعي فتح حوار وطني حقيقي حول مستقبل التنظيم الذاتي، ويشكل قرار المحكمة الدستورية فرصة ثمينة لبناء مرحلة جديدة قوامها الإرادة الجماعية والمصلحة الوطنية.

ثاني عشر: وعلى صعيد آخر، تعرب الفيدرالية عن أملها في استخلاص الدروس من اختلالات التغطية الإعلامية لمنافسات كأس إفريقيا الأخيرة، وتدعو إلى تصحيح العلاقة مع الصحافة الرياضية، خاصة من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، على أسس الإنصاف والاحترام والتقدير، تفاديا لتكرار هذه الممارسات خلال كأس العالم 2026، مجددة دعمها لمواقف الجمعية المغربية للصحافة الرياضية وفيدرالية جمعيات الصحافة الرياضية.

وفي ختام الاجتماع، تدارس المكتب التنفيذي باقي نقاط جدول الأعمال التنظيمية وبرنامج العمل، واتخذ بشأنها القرارات اللازمة.

الفيدرالية المغربية لناشري الصحف

المكتب التنفيذي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.