فاجعة جنان الجرندي بحي عين النقبي تهز فاس.. المجلس الوطني لحقوق الإنسان يطالب بمحاسبة المتورطين واستراتيجية عاجلة لحماية الأرواح

0 87

كنزة الداودي

في أعقاب الفاجعة المأساوية التي عاشتها مدينة فاس إثر انهيار بناية سكنية بحي جنان الجرندي، والتي أودت بحياة 15 شخصا وخلفت عددا من المصابين، دخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان على خط الحادث مطالبا بفتح تحقيق قضائي شامل وترتيب المسؤوليات، مع الدعوة إلى اعتماد استراتيجية وطنية استعجالية لمنع تكرار مثل هذه الكوارث التي باتت تهدد سلامة المواطنين وحقهم في السكن الآمن.

وأكد المجلس، في بلاغ رسمي، أنه يتابع بقلق بالغ تداعيات انهيار البناية الذي وقع صباح الخميس 21 ماي الجاري، مشيرا إلى أن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة فاس مكناس أوفدت فريقا ميدانيا لمتابعة الوضع عن قرب ورصد الآثار الإنسانية والاجتماعية للحادث، الذي خلف، وفق المعطيات الرسمية، 15 وفاة و5 إصابات، بينها حالات حرجة تخضع للعناية المركزة بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس.

وعبر المجلس عن تعازيه الحارة لأسر الضحايا، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين، مذكرا بأن هذه الحوادث لم تعد معزولة، بعدما سبق أن شهدت مدينة فاس خلال الأشهر الماضية انهيارات مماثلة، من بينها حادث انهيار بنايتين بحي المسيرة بمنطقة بنسودة، وهو ما يفرض، بحسب البلاغ، الانتقال من التدخل الظرفي إلى المعالجة الجذرية والمستدامة.

وشدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان على أن تكرار انهيار البنايات السكنية يشكل انتهاكا مباشرا للحق في السكن اللائق والعيش الآمن، داعيا إلى تشديد المراقبة التقنية على البنايات القديمة والآيلة للسقوط، وتفعيل آليات استباقية لرصد التشققات ومظاهر الخطر قبل تحولها إلى مآس إنسانية.

كما طالب بضرورة التطبيق الصارم لقوانين التعمير والبناء، وضمان شفافية أكبر في تدبير ملفات الرخص والمراقبة الهندسية، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من سلطات محلية وقطاعات حكومية ومجالس منتخبة، حتى تصبح حماية أرواح المواطنين أولوية لا تقبل التهاون.

ودعا المجلس إلى إحداث خلية دائمة للتدخل السريع عند تسجيل أي مؤشرات خطر بالبنايات السكنية، مع ضرورة نشر نتائج التحقيق المرتقب للرأي العام وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي المقابل، نوه المجلس بالمجهودات الكبيرة التي قامت بها السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية والأمن الوطني والقوات المساعدة، إلى جانب متطوعي الساكنة، الذين واصلوا عمليات البحث والإنقاذ وسط ظروف صعبة أملا في العثور على ناجين تحت الأنقاض.

من جهتها، كانت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس قد أعلنت فتح بحث قضائي معمق للكشف عن جميع الملابسات المرتبطة بهذه الفاجعة، وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تقصيره أو تورطه، في تأكيد على أن القانون سيأخذ مجراه الكامل في هذه القضية التي خلفت صدمة واسعة وسط الرأي العام المحلي والوطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.