عبد الله البقالي… صوت لا يساوم وضمير لا يصمت
م.خ
في زمن تتداخل فيه المواقف وتتراجع فيه المبادئ أمام الضغوط والتأويلات، يخرج عبد الله البقالي، رئيس لجنة منح البطاقة الصحفية، ليقدم درسا جديدا في الثبات على المبدأ والجرأة في قول الحقيقة.
لم يكن خروجه الإعلامي مجرد توضيح أو رد فعل، بل كان تعبيرا صادقا عن قناعة راسخة تجاه ملف أثار الكثير من الجدل والقراءات، خاصة ما يتعلق بحالة الصحفي المهداوي وموضوع تجديد البطاقة المهنية وتناسل الشكايات المرتبطة به.
البقالي لم يكتفِ بالتعبير عن رأيه، بل اختار الانسحاب من اجتماع لجنة الأخلاقيات، لا هروبا من مسؤولية، ولا بسبب ظرف شخصي، بل رفضا لما اعتبره “مسلسلا محبوكا” يعرف بداياته ونهاياته، ومسارا لا ينسجم مع ضميره المهني ولا مع قناعاته الراسخة التي أعلنها منذ البداية.
هذا الموقف، الذي قد يراه البعض مخاطرة، كان بالنسبة لعدد كبير من الصحفيين خطوة استثنائية جديرة بالاعتزاز. فقد شعر الكثيرون بأن هناك من يتكلم بصوتهم، ويدافع عن المعنى الحقيقي للصحافة التي لا تقوم إلا على الاستقلالية والنزاهة والشجاعة الأخلاقية.
لقد عبر البقالي بكلماته الواضحة وموقفه الحازم عن نموذج للصحفي الذي لا يساوم، ولا يخشى التبعات، ولا يحسب خطواته بمنطق الربح والخسارة. موقف أعاد الثقة لكثيرين، ورسخ قناعة بأن الصحافة المغربية لا تزال قادرة على إنتاج نماذج مشرقة تحفظ المهنة من الانزلاق وتدافع عن شرفها.
إن ما قام به عبد الله البقالي ليس مجرد رد فعل ظرفي، بل محطة ستبقى ماثلة في الذاكرة المهنية. وسيبقى هذا الموقف شاهدا على أن قول الحقيقة ما زال ممكنا، وأن هناك من لا يزال يؤمن بأن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون رأيا، وأن الصحافة لا يمكن أن تزدهر إلا بشجاعة رجال من طينته.
في زمن الضبابية، كان صوت البقالي واضحا. وفي لحظة التباس، كان موقفه صريحا.
ولذلك، من حق الصحفيين أن يشعروا بالفخر، ومن حق التاريخ أن يسجل أن البقالي قال كلمة حق… في وقتها.
لقد قال البقالي كلمته،
وقالها قوية،
وقالها في وجه من يجب أن تقال له.