مصطفى بوناصر
في الوقت الذي غمرت فيه الأضواء العالمية مدينة مراكش، وازدحمت ساحاتها بتظاهرات دولية ضخمة خطفت الأنظار والعدسات، كان في الجهة الأخرى من المشهد صوت آخر… صوت خافت لكنه موجع، يخرج من خيام المتضررين من الزلزال الذين ما زالوا يقاومون برد الانتظار وقسوة الإقصاء.
فعلى الرغم من مرور الوقت، ما تزال عائلات بأكملها تعيش في ظروف هشة لا تليق بكرامة الإنسان، تتشبث بالأمل وتنتظر حلولا وعدت بها الحكومة منذ شهور. حكومة اختارت لنفسها صفة “الاجتماعية” لكنها بدت بعيدة عن نبض هؤلاء المنكوبين، مكتفية بقرارات مؤجلة وتدابير ينظر إليها كنقطة في بحر الاحتياج الحقيقي.
الساكنة المتضررة لا تطالب بالمستحيل… فقط تسريع عمليات إعادة الإيواء، وتوفير شروط العيش الأساسية التي تكفل لهم شيئا من الاستقرار بعد كارثة ضربت حياتهم في العمق. لكن غياب الشفافية في تنزيل البرامج، وطول مساطر التتبع، جعل الانتظار يتحول إلى نوع من المعاناة اليومية.
وبينما تستمر مراكش في استقبال ضيوفها من كل أنحاء العالم، يبقى السؤال معلقا:
متى تستقبل الحكومة آهات مواطنيها بالجدية نفسها؟
ومتى يتحول الوعود إلى واقع، والاعتناء بالمنكوبين إلى أولوية لا تتأجل؟
فالكارثة الطبيعية كانت قاسية… لكن قسوة التجاهل قد تكون أشد وقعا، خصوصا حين يشعر المواطن أن صوته لا يسمعه أحد.