تاونات.. غياب وزارة الثقافة عن مهرجان “قمم الجبال” يثير علامات استفهام 

0 542

عادل عزيزي

في لحظة وطنية مفعمة بالمشاعر والانتماء، وتزامنا مع احتفالات الشعب المغربي بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة وبانتصارات الدبلوماسية المغربية، احتضنت مدينة تاونات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان “قمم الجبال”، مؤكدة مكانتها كواحدة من أبرز التظاهرات الثقافية والفنية في المملكة.

فبين ألحان مجموعة “السلام العالمية” التي تضم فنانين من، “أمريكا، فرنسا، بريطانيا، اسبانيا، البرتغال، إيطاليا، بوركينافاسو، الفيتنام”، وأداء المغنية المصرية راندا لأغنية “الماء والخضرة والوجه الحسن” للراحل عبد الحليم حافظ، وملحمة “العيون عينيا، والساقية الحمرا ليا” بصوت الفنان الكبير محمد الدرهم، تصدرت الإيقاعات الفلكلورية الجبلية فضاءات المهرجان، لتتفاعل معها الأهازيج الوطنية بصوت كل من الفنانة القديرة حياة الإدريسي والفنان المقتدر فؤاد الزبادي

التي جسدت الانتماء العميق للوطن.

تميزت فعاليات المهرجان بتنوع فني زاخر، جمع بين الملاحم الوطنية الأصيلة والتراث الجبلي الأصيل، والرقصات الشعبية، وورشات للأطفال الذين تعرفوا خلالها على قيم الوحدة الوطنية ومعاني المسيرة الخضراء، كقصة نضال وتجذر في الأرض والهوية، و الاعتراف بالجميل، حيث تم الاحتفاء ببطلين من أبطال حرب الصحراء المغربية، أحدهما شارك في المسيرة الخضراء مجسدا بأقدامه وإيمانه الراسخ حلم وحدة الأرض وسيادتها، وبطل آخر قضى أكثر من عشرين سنة في سجون مخيمات العار بتندوف، صامدا رغم الألم، محافظا على كرامة وطنه وحقه في الحرية والعودة.

إن تكريمهما رسالة لكل الأجيال، أن حب الوطن لا يقاس بالكلمات، بل بالتضحيات، وأن الحرية ومجد الشعب هما نتاج صبر أبنائه وإيمانهم بالمستقبل.

لقد بات مهرجان “قمم الجبال”، دورة بعد أخرى، أكثر من مجرد حدث فني؛ فهو فضاء للتنمية الثقافية والترابية، يربط الفن بالهوية والانتماء، ويسلط الضوء على المؤهلات السياحية والطبيعية الغنية التي تزخر بها منطقة تاونات.

ومع كل هذا العطاء الوطني، يظل الغياب الملفت لممثلي وزارة الثقافة حاضرا بقوة… وكأنها غير معنية بتاريخ المملكة وبطولات رجالاتها..!

ومن هذا المنطلق، يطرح غياب ممثلي وزارة الثقافة تساؤلات جدية حول مستوى الاعتراف بالمبادرات المحلية الأصيلة، خاصة تلك التي أثبتت قدرتها على الاستمرار بفضل اجتهاد الجمعيات المحلية وشركائها.

ورغم الزخم الجماهيري والرمزية الوطنية القوية للحدث، أثار غياب وزارة الثقافة استغراب المهتمين بالشأن الثقافي، فكيف لمؤسسة يفترض أن تكون حامية وداعمة للفعل الثقافي أن تغيب عن مهرجان بهذه المكانة الرمزية؟ هل كان الغياب نتيجة قصور إداري أم تعبيرا عن ضعف الاهتمام بالمبادرات المحلية الأصيلة التي تنبض من عمق المغرب؟

الغياب لا يبدو مجرد سهو بروتوكولي، بل يحمل رسالة سلبية يمكن فهمها كتجاهل للقضايا الوطنية، وللثقافة الجبلية، وللمجال الترابي الذي ظل دوما منبعا للهوية الوطنية.

وفي الوقت الذي كان من المفترض أن تكون فيه الوزارة أول الداعمين والمباركين، تركت الميدان للمنظمين الذين تحملوا مسؤولية إنجاح الحدث بروح وطنية صادقة.

لقد تحول مهرجان “قمم الجبال” إلى تظاهرة وطنية بامتياز، تجسد شعار “من قمم الجبال، نصعد جميعًا نحو وحدة الوطن”.

ويبقى السؤال مطروحا أمام وزارة الثقافة، متى ستنزلون من أبراج الإدارة إلى قمم الفعل الثقافي الحقيقي؟ ومتى ستدركون أن الفن الذي يوحد المغاربة لا يحتاج إلى وصايتكم، بل إلى دعم صادق يواكب الإبداع المحلي؟

لقد قالها فنانو الجبال دون كلمات، “قد تغيب الوزارة، لكن المغرب حاضر… في كل نغمة، في كل رقصة، وفي كل قمة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.