الإنسان والبيئة : الفرص والتحديات؟

0 1٬792

 

بوناصر المصطفى

 

من التفسيرات التي اتفق عليها العلماء هي التأثير الواضح للبيئة في نشأة الانسان وطبيعته وهذا ما أكده رائد علم الاجتماع ابن خلدون

فإنسان الجبل قد تصنع منه بيئته ذلك المتسلق البارع، وأبن المناطق المدارية والاستوائية تعطيه قدرة هائلة على التنفس في جو كثيف وجد حار وبشرة سمراء قابلة لتقبل حرارة الشمس المفرطة، عكس المناطق الباردة حيث البشرة البيضاء الناعمة الحساسة لحرارة الشمس، هكذا تتفاعل البيئة مع الانسان لتشكل له جينات تنتج عنها طبيعة بيولوجية تفرز سلوكيات اجتماعية واخلاق خاصة.

من هنا تبقى المراهنة على تحسين حياة الإنسان ان ما لها علاقة بدراسة جيناته الخاصة في علاقتها ببيئة يعيشها وظروفه، ونوعية الأمراض المنتشرة، نظامه الغذائي، أفكاره مزاجه

– لكن لماذا أصبح الانسان الحالي معزولا عن بيئته؟

ولماذا تحول من التعاطف إلى الشراسة؟

خلق الإنسان ككل متكامل وعلاقته بالبيئة علاقة تكاملية؟ لكن غالبا ما يتعامل معها باستنزاف واستخفاف وهدر لطاقتها ينسف أطرافها عن سبق إصرار

فكيف يمكن تفسير سلوك الربيب هذا؟

من المسؤول عن هذه التربية المجحفة  أهو نفسه أم المحيط الذي صنعه؟

صحيح أن العلاقة العميقة بين الإنسان والبيئة التي يعيش فيها هي إشارة الى كون البيئة يتأثر بها فتعمل بشكل متفاوت على تكوين شخصيته، لكنه في نفس الوقت يشكلها بتفاعلاته بمواقفه ومهاراته، سواء بشكل سلبي من خلال استنزاف مواردها والتسبب يؤديها بالملوثات ومخلفاته الضارة فتتغير مظاهرها المناخية أو بحمايتها باستراتيجيات مدروسة فالإنسان هو كائن بيئي بكل ما تحمله الكلمة من دلالات راقية، ويجب عليه أن يتعامل مع بيئته بمسؤولية ليضمن استمرارية حياته وحياة الأجيال القادمة

لذا لابد من الإلحاح أن سلوك الإنسان تجاه بيئته يعزى بالضرورة إلى التربية والمحيط الاجتماعي، فنشأة الفرد في بيئة لا تعزز قيم الاحترام للطبيعة، سيتبنى بالقوة سلوكيات تضر بالبيئة وهذا لا يمكن قبوله بالوقوف فقط عند تبريرات عدم الوعي أو الفهم لعواقب تصرفاته بل بتقصير غير مسؤول للمحيط ككل في تربيته تأهيله وتأطيره ليقوم بواجباته اتجاه محيطه الطبيعي، كما ساهم سياسات تهميش المجتمع المدني الفاعل ونهج سياسات ترقيعيه للتظاهر باحترام المواثيق الدولية اتجاه البيئة وتقديم صورة غير حقيقية مفبركة للمجتمع الدولي عبر صياغة حملات اشهارية أو برامج ملفقة قصد تلميع السياسة المتبعة

فغالبا ما تعاني المجتمعات التي تفتقر إلى التعليم البيئي من مشاكل اقتصادية ثقيلة قد تجد تبريرات لها في استغلال الموارد البشرية بأثمان بخسة واستنزاف الموارد الطبيعية يشكل موحش.

لا شك أن سلوك الإنسان هو نتيجة تفاعل معقد بين التربية والمحيط من هذا المنطلق تبقى المسؤولية مشتركة تتوزع بين الفرد ومجتمعه، حيث يتحمل الفرد جزءا من المسؤولية عن أفعاله، فالمجتمع بكل اطيافه مسؤول على مهمة التوعية وترسيخ قيم التربية للتعامل مع البيئة الطبيعية بشكل مستدام مع تخصيص ميزانيات محترمة تعيد لها اعتبارها ورونقها.

 

#هل سيستمر الإنسان في هذه المهازل؟ أم سيعود إلى الصواب؟

@هي المواقف والرسائل ليست للاستعراض بل هي صرخات نسجلها للتاريخ قبل فوات الأوان؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.