المستشفى الإقليمي بتاونات.. حين يتحول جناح التوليد إلى وكالة سفر!

0 1٬397

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عادل عزيزي

في واقعة مؤلمة تعكس حجم الأزمة التي يعيشها قطاع الصحة بإقاليم تاونات، عاش أفراد أسرة من جماعة عين عائشة  ليلة الثلاثاء 29 يوليوز 2025 لحظات عصيبة وهم يحاولون إيصال قريبتهم في حالة مخاض إلى المستشفى الإقليمي بتاونات، في رحلة بدأت قبل الوصول بمتاعب المسافة وانتهت داخل أسوار المستشفى بمتاعب أشد قسوة.
وصلت الأسرة إلى المستشفى على الساعة السابعة والنصف مساءً، متجهة مباشرة نحو جناح التوليد، وبعد دقائق قليلة باستقبال السيدة الحامل، ودون أي مبرر تعامل إنساني أو تمريضي يليق بحالة المريضة، سلّمتهم الممرضة المداومة أمرًا بتحويلها إلى المستشفى الجامعي بفاس،  رغم أن السيدة تتوفر على تقرير طبي يثبت سلامة جنينها وأنها بصحة جيدة، حسب شهادة أحد أفراد عائلتها، إضافة إلى كونها سبق لها الوضع طبيعيًا ثلاث مرات.
محاولات الأسرة إقناع الممرضة بالعدول عن قرار التحويل، مراعاةً لحالة المريضة وخشية وضعها في الطريق، اصطدمت بصرامة متعنتة، بل وبأسلوب جاف، حيث قالت الممرضة للأسرة، “اتركوها هناك”، كما جاء في نص الشكاية، ثم قامت بنقلها إلى سرير بجانب نساء وضعن سابقًا، وأغلقت باب مكتبها متجنبة أي تواصل معهم.
المشهد ازداد قسوة حين كادت السيدة أن تسقط من السرير بفعل آلام المخاض، لولا تدخل أحد أعوان الحراسة الذي استدعى المولدة، لكن هذه الأخيرة، بدل تقديم الدعم والمساعدة، خاطبت المريضة بلهجة جارحة، “عيطي لديك عمك يجي يولدك”، قبل أن تضع السيدة مولودها بشكل طبيعي داخل المستشفى بعد دقائق فقط.
لو امتثلت الأسرة لقرار التحويل نحو فاس، لكانت السيدة قد وضعت مولودها في الطريق، معرضة حياتها وحياة طفلها لمخاطر جسيمة.
هذه الواقعة، التي يسردها ذوو المريضة بكل صدق وتجرد، تكشف عن ضعف مقلق في الجانب الإنساني والمهني لبعض الأطر الصحية بالمستشفى الإقليمي بتاونات، وتطرح أسئلة ملحّة حول ظروف استقبال النساء الحوامل، خاصة في إقليم قروي يعاني ساكنته أصلاً من صعوبات كبيرة في الوصول إلى خدمات صحية آمنة وذات جودة.
أمل الساكنة اليوم معلّق على تدخل عاجل من الجهات المسؤولة لفتح تحقيق نزيه في هذه النازلة، واتخاذ ما يلزم حتى لا يتكرر مثل هذا المشهد، وليستعيد المواطنون ثقتهم في مؤسسات يفترض أن تكون ملاذهم الآمن في لحظات الخطر والمرض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.