صفعة في عين اللوح… صراع خفي يطفو إلى السطح ويكشف أزمة أخلاقية في تدبير الشأن المحلي
خديجةـب
لم يكن مستودع جماعة عين اللوح، بإقليم إفران، صباح الواقعة، مسرحا للقاء عادي كما جرت العادة، بل تحولت إلى مشهد صادم بعدما أقدم مستشار جماعي على صفع كاتب محلي لنقابة الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية ، أمام أنظار رئيس المجلس واخرين علاوة على وجود كاميرا بعين المكان، في حادث وصفه النقابيون بـ”السابقة الخطيرة” في تاريخ الجماعة.

الاعتداء، الذي وقع على مرأى ومسمع دون تدخل فوري من رئيس المجلس، لم يكن في نظر العديد من المتتبعين مجرد انفعال لحظي، ربما حلقة جديدة في مسلسل شد الحبل بين بعض المنتخبين وعناصر نقابية وأخرون تتحدث عن توتر متصاعد منذ مدة، بسبب ملفات مطلبية وشكايات تخص التدبير اليومي للمرفق، وهو ما قد يكون فجر الوضع في ذلك اليوم.تتناسل الأسئلة لكن يجهل السبت الحقيقي وراء ما وقع .
بيان المكتب الإقليمي للنقابة جاء حاد النبرة، متحدثا عن “سلوك أرعن وحاط بالكرامة الإنسانية”، ومؤكدا أن الحادث يطرح سؤالا جوهريا: كيف تصل شخصيات بهذه الممارسات إلى موقع القرار المحلي؟ البيان دعا مناضلات ومناضلي الاتحاد المغربي للشغل إلى الاستعداد لخوض كل الأشكال النضالية الممكنة، دفاعا عن كرامة الموظفين وإعادة الاعتبار للعمل النقابي.
وفي كواليس الجماعة، تتعدد الروايات: فهناك من يلمح إلى استفزاز سبق الحادث، وآخرون يرجحون تصفية حسابات سياسية ونقابية متراكمة، فيما يرى فريق ثالث أن ما جرى يعكس ببساطة غياب ثقافة الحوار وسيادة عقلية القوة بدل القانون.
تحليل وسياق وطني
ما جرى في عين اللوح ليس حادثا معزولا، بل يندرج ضمن سلسلة وقائع مشابهة تشهدها بعض الجماعات الترابية، حيث يتحول الخلاف الإداري أو النقابي إلى مواجهة شخصية تتجاوز حدود اللياقة والمؤسساتية. العنف، سواء كان لفظيا أو جسديا، يظل مؤشرا على أزمة أعمق في الثقافة السياسية، وعلى ضعف آليات حل النزاعات داخل المجالس المنتخبة. معالجة هذه الظواهر تقتضي تفعيل المساءلة القانونية الصارمة، وتكريس قيم الاحترام المتبادل، لضمان أن تبقى المؤسسات فضاءات للتدبير الرشيد لا مسارح لتصفية الحسابات.