احتقان متواصل بقطاع سيارات الأجرة بفاس.. مهنيون يعلنون التصعيد ويطالبون بحلول للملفات العالقة
ك.د
يستعد مهنيو سيارات الأجرة من الصنف الثاني بمدينة فاس لخوض وقفة احتجاجية إنذارية، يوم الخميس 1 أكتوبر 2026، أمام مقر ولاية جهة فاس-مكناس، في خطوة تعكس، بحسب الهيئات المهنية الداعية إليها، استمرار حالة الاحتقان التي يشهدها القطاع بسبب عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية العالقة.
وأعلنت التنسيقية المهنية لقطاع سيارات الأجرة، بمشاركة عدد من الهيئات النقابية والمهنية، تنظيم هذه الوقفة ابتداء من الساعة العاشرة صباحا، داعية مختلف المهنيين إلى المشاركة المكثفة فيها، من أجل إيصال مطالبهم إلى السلطات والجهات المسؤولة عن تدبير القطاع.
وتقول التنسيقية إن قرار الاحتجاج يأتي بعد تراكم مجموعة من الإشكالات التي تؤثر، بحسب تقديرها، على الوضعية المهنية والاجتماعية للسائقين والمستغلين، معتبرة أن استمرار هذه الملفات دون حلول عملية ساهم في تعميق حالة التوتر داخل القطاع.
مطالب تتجاوز الجانب المهني
ولا تقتصر المطالب التي رفعتها الهيئات المحتجة على الجوانب المرتبطة بتنظيم المهنة، بل تشمل أيضاً ملفات ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية.
وفي مقدمة هذه الملفات، يبرز موضوع الديون والمتأخرات، حيث تطالب التنسيقية بتسوية شاملة للوضعيات المالية التي تقول إنها أثقلت كاهل عدد من المهنيين، مع اعتماد آليات تتيح معالجة هذه الالتزامات بشكل يراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمعنيين.
وترى الهيئات المهنية أن تسوية هذه الملفات ينبغي أن ترتبط كذلك بتعزيز الحماية الاجتماعية والصحية للمهنيين، بالنظر إلى طبيعة العمل وظروفه والأعباء المالية المرتبطة باستغلال سيارات الأجرة.
التطبيقات في مواجهة سيارات الأجرة التقليدية
ويحتل ملف تطبيقات النقل مكانة بارزة ضمن المطالب التي تطرحها التنسيقية، إذ تدعو إلى وضع إطار قانوني وتنظيمي واضح لهذه الخدمات، ومواجهة ما تصفه بالأنشطة غير المرخصة التي تؤثر، وفق طرحها، على نشاط سيارات الأجرة.
وتطالب الهيئات المهنية بتطبيق القواعد القانونية والتنظيمية على مختلف المتدخلين في مجال النقل، مع التشديد على ضرورة حماية المهنيين الذين يشتغلون داخل القطاع وفق الأطر المعمول بها.
كما تطرح التنسيقية مطلب إعطاء الأولوية للسائقين المهنيين القدامى في أي نظام ترخيص أو تنظيم جديد، معتبرة أن هذه الفئة راكمت سنوات من الخبرة والعمل في الميدان، وأن أي تصور مستقبلي للقطاع ينبغي أن يأخذ وضعيتها بعين الاعتبار.
المحروقات.. عبء إضافي على السائقين
ومن بين أبرز العوامل التي تقول الهيئات المهنية إنها فاقمت الوضع الاقتصادي للسائقين، ارتفاع تكاليف الاستغلال، وفي مقدمتها أسعار المحروقات.
وترى التنسيقية أن كلفة الوقود أصبحت تمثل عبئاً متزايداً على المهنيين، خاصة في ظل تعدد المصاريف المرتبطة بالسيارة، من صيانة وإصلاح وقطع غيار وتأمين وغيرها من الالتزامات.
ولهذا، تطالب الهيئات المحتجة باتخاذ إجراءات من شأنها الحد من تأثير ارتفاع تكاليف الاستغلال على المهنيين، وإيجاد آليات تراعي التوازن بين كلفة الخدمة والقدرة الاقتصادية للعاملين في القطاع.
الدراسة الوطنية لقطاع سيارات الأجرة تثير اهتمام المهنيين
ومن الملفات التي عادت إلى الواجهة أيضاً، الدراسة المتعلقة بقطاع سيارات الأجرة، والتي يشير البلاغ إلى إنجازها على مستوى الجهات الاثنتي عشرة للمملكة.
وتطالب التنسيقية بالكشف الرسمي عن نتائج هذه الدراسة ومخرجاتها، معتبرة أن من حق المهنيين الاطلاع على مضامينها، خصوصا في ظل النقاش الدائر حول مستقبل القطاع والخيارات التنظيمية المرتقبة.
وتطرح الهيئات المهنية أسئلة حول التوجهات التي يمكن أن تحملها هذه الدراسة، ومدى ارتباطها بالإصلاحات المحتملة التي قد يعرفها القطاع خلال المرحلة المقبلة.
المهنيون يطالبون بموقع في صناعة القرار
وفي ما يتعلق بالحكامة والتنظيم، تركز التنسيقية على ضرورة إشراك ممثلي المهنيين في إعداد القرارات المرتبطة بقطاع سيارات الأجرة.
وتطالب بفتح حوار مباشر مع مختلف الجهات المعنية، معتبرة أن معالجة الملفات المطروحة تتطلب إشراك أصحاب المهنة في النقاش، باعتبارهم الأكثر احتكاكا بالإشكالات اليومية التي يعرفها القطاع.
كما تدعو إلى اعتماد مقاربة تشاركية في صياغة القرارات التنظيمية والهيكلية، بما يسمح، بحسب تصورها، بتفادي القرارات التي قد لا تنسجم مع الواقع الميداني للمهنة.
وقفة أمام مقر الولاية
ومن المنتظر أن تشكل الوقفة الاحتجاجية المرتقبة أمام مقر ولاية جهة فاس-مكناس محطة جديدة لطرح مطالب مهنيي سيارات الأجرة بفاس، في ظل دعوة التنسيقية مختلف السائقين والمهنيين والمستغلين والمالكين وذوي الحقوق إلى المشاركة فيها.
وتؤكد الهيئات المنظمة أن تحركها يأتي للدفاع عما تعتبره حقوقا ومطالب مهنية واجتماعية، ولإيصال صوت المهنيين إلى المسؤولين عن تدبير القطاع.
ويبقى مدى تفاعل السلطات والجهات المعنية مع هذه المطالب، وما إذا كانت الوقفة ستفتح الباب أمام حوار جديد حول الملفات العالقة، من أبرز النقاط التي ستحدد مآل هذا التحرك الاحتجاجي.
وبين مطالب مرتبطة بالديون والحماية الاجتماعية، وأخرى تتعلق بتكاليف الاستغلال وتنظيم النقل عبر التطبيقات، وصولا إلى مستقبل القطاع ونتائج الدراسة الوطنية، تبدو أجندة مهنيي سيارات الأجرة بفاس محملة بعدد من الملفات التي تتطلب، بحسب الهيئات المحتجة،
حوارا مؤسساتيا وحلولا عملية تضع حدا
لحالة التوتر التي يعيشها القطاع.