إسبانيا على صفيح ساخن: ظاهرة احتلال المساكن تؤجج الجدل وتثير مخاوف الجالية العربية والأفريقية
فلاش 24: من.خ/المهدي .خ
عادت قضية احتلال المساكن الخاصة لتطفو على سطح النقاش العام في إسبانيا، وهذه المرة بأبعاد أكثر تعقيدا وارتدادات اجتماعية وسياسية لافتة، خصوصا في منطقة ساباديل قرب برشلونة، التي شهدت موجة من الشكايات قدمها عدد من أرباب الشقق، من بينهم مغاربة مقيمون بالخارج، استنكروا فيها ما وصفوه بـ”الغزو غير المشروع” لمساكنهم الخاصة أثناء غيابهم الطويل، وعودتهم ليجدوها محتلة من طرف مهاجرين غرباء.
الظاهرة، التي بدأت كحالات معزولة، تحولت اليوم إلى ملف شائك تتداخل فيه حقوق الملكية الخاصة، وسياسات الهجرة، والأبعاد الإنسانية والقانونية، لاسيما بعد أن دخلت على الخط أحزاب معارضة، بعضها يوصف بالتطرف اليميني، داعية إلى “تطهير المساكن من المحتلين غير الشرعيين” وفرض احترام القانون، في حين يرى آخرون أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة للمزايدات السياسية أو التضييق على فئات هشة من المهاجرين.
وقد لقيت الحملة الأخيرة التي أطلقتها السلطات المحلية، بإيعاز من هذه الأحزاب، دعما سياسيا وإعلاميا واسعا، خصوصا من المنابر المقربة من التيارات الشعبوية التي استثمرت الموضوع لكسب نقاط انتخابية، وسط جدل محتدم حول الحد الفاصل بين حماية الملكية ومحاربة الهشاشة الاجتماعية.
في المقابل، عبر عدد من أفراد الجالية المغربية عن قلقهم الشديد، معتبرين أن هذا الوضع بات يشكل تهديدا مباشرا لاستثماراتهم العقارية التي حصلوا عليها بجهدهم ومدخراتهم، مؤكدين أن بعضهم يجد نفسه مضطرا للجوء إلى القضاء، في مساطر تأخذ وقتا طويلا ولا تضمن دائما عودة الحق لأصحابه.
السلطات الإسبانية تجد نفسها اليوم أمام معادلة صعبة، فبين المطالبة بتشديد القوانين لحماية الملكية، وضرورة احترام الوضع الإنساني لبعض المهاجرين المحتلين للمساكن، يبقى الرهان معقودا على إيجاد توازن يضمن الحقوق دون الانزلاق نحو تغذية مشاعر الكراهية أو تصعيد الخطاب العدائي ضد فئات بعينها.
ومع اتساع رقعة هذه الظاهرة، وتزايد الضغوط السياسية، بات واضحا أن إسبانيا مقبلة على نقاش أعمق بشأن السياسات السكنية، وقوانين الإيجار، وتدبير ملف الهجرة، بما يحفظ كرامة الإنسان ويصون في الآن نفسه حق المواطن والمقيم في حماية ممتلكاته من أي تعد غير قانوني.
