“الشناقة الجدد”.. تجارة الشواهد تهدد مصداقية الجامعة المغربية

0 348

مصطفى تويرتو

لا صوت يعلو هذه الأيام في الأوساط الطلابية والمجتمعية فوق صوت “الشناقة الجدد” الذين تسللوا إلى فضاء التعليم العالي، محولين مسارات التكوين الجامعي إلى سوقٍ للسمسرة وبيع الوهم العلمي مقابل أثمان باهظة. ففي الوقت الذي يناضل فيه آلاف الطلبة من أجل اجتياز مباريات الماستر، والمثابرة لسنوات من أجل إعداد أطروحات الدكتوراه، تظهر شبكات خفية تسهّل الحصول على شواهد عليا دون عناء، ودون حتى المرور من باب الماستر كما تنص عليه القوانين الجامعية.

تقول شهادات متطابقة من داخل الجامعة وخارجها إن بعض الأطروحات تُنجز خارج أسوار الجامعة، بل وفي بعض الأحيان لا يرى الطالب موضوع بحثه إلا يوم مناقشته. أما الماستر، فقد أصبح بالنسبة للبعض محطة قابلة للتجاوز بـ”خدمات خاصة” يديرها وسطاء محترفون يعرفون من أين تُؤكل الكتف، وداخل من يُفتح الباب، سواءً داخل الإدارة أو بين بعض المتعاونين في صفوف الهيئة البيداغوجية.

تُطرح تساؤلات حارقة اليوم: أين هي لجان المراقبة العلمية؟ ما موقع الوزارة الوصية من هذه الظاهرة؟ وكيف يمكن الحفاظ على مصداقية الشهادات الجامعية التي كانت يومًا ما عنوانًا للكفاءة والاستحقاق؟

في ظل هذه الفوضى الصامتة، تتجه الأنظار إلى ضرورة تفعيل آليات المحاسبة، وفتح ملفات التدقيق في مسارات الماستر والدكتوراه، بل وحتى مراجعة بعض الشهادات الصادرة مؤخرًا والتي تشوبها الشبهات. فالقضية لم تعد تتعلق فقط بشرف الجامعة، بل بمستقبل جيل كامل قد يفقد الثقة في النظام التعليمي برمّته.

إن السكوت عن هذه الظاهرة يرقى إلى التواطؤ، والتهاون في مواجهتها هو خيانة للعلم، وللطلبة الذين يقضّون لياليهم في المراجعة والبحث، بينما تُمنح الشهادات على طبق من ذهب لمن يملك المال أو النفوذ.

الجامعة المغربية اليوم أمام لحظة مفصلية: إما أن تدافع عن هيبتها العلمية، أو تسلّم نفسها نهائيًا لشبكات الفساد الأكاديمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.