افق تنزيل الجهوية المتقدمة بالمغرب وسؤال الحكامة الترابية؟
ذ. بوناصر المصطفى
لا يمكن اعتبار الجهوية المتقدمة مجرد خيار إداري، بل هي ضرورة ملحة للتدبير الناجع لتنمية مستدامة، فنجاح هذا النظام يشترط إرادة وجرأة سياسية، قدرات وكفاءات محلية وطنية، وتنسيق فعّال بين مختلف المستويات الإدارية، فعلى هدا الأساس أصبحت الجهوية تفرض نفسها كنظام سياسي اداري معاصر من منظور لامركزية القرار، فهو تلك الوسيلة الفضلى لإشراك الساكنة في تدبير شؤونها من خلال مؤسسات جهوية ومحلية تحظى بصلاحيات واسعة وامكانيات بشرية ومادية مهمة.
فاجأت العولمة الدولة المغربية كجميع الدول على نفس المنوال فرضت على المؤسسات تحديات وجهودا إضافية لبلورة اجندات في مسلسل اصلاح يسمح بتسريع وثيرة التنمية للحاق بالركب الحضاري وانكباب على اوراش تفعل وتدعم اللامركزية عبر ترسانة قانونية وتنظيمية تعبد الطريق للحصول على موارد واليات لتقوية التدبير واتخاد القرار المحلي الانجع والمناسب.
لدلك كانت الجهوية محور رهان خلق تنمية شاملة وتحقيق حكامة ترابية ببنية مؤسساتية حداثية تستمد جدارتها من استراتيجيات وبرامج تلغي الاختلالات المجالية وتعطى الضوء الأخضر للتطور الاقتصادي والاجتماعي.
فهل يمكن اعتبار الجهوية خيارا استراتيجيا لتحقيق التنمية المندمجة والحكامة الترابية؟
بما أن كل تلك الأنظمة السياسية والإدارية والمفاهيم المؤطرة للتنمية والتدبير التشاركي لم تعد قادرة على مسايرة المستجدات الداخلية ولا الخارجية، وفشلت في تحقيق الرفاه للمواطن فقد حكم عليها بالتجاوز.
ورغبة من المغرب في دخول هده التجربة فقد مرت الجهوية من مجموعة من المحطات كانت البداية في 1971 حيث انطلق المشروع بتقسيم المغرب الى سبع مناطق، فتاتي المحطة الثانية في 1992 ليتم الارتقاء بالجهة الى مستوى الجماعة المحلية، اما في 1996 عمدت الدولة لدعم مركز ثم تكمل المسعى محطة 1997 لتحضي الجهة بالشخصية المعنوية بتنظيم وتشكيل مجالسها تحت وصاية الدولة.
كتجربة أولى في هدا المجال فقد افرز نواقص ضعف واضح لبعض المجموعات واختلالات نتيجة اكراهات سياسية منها ما هو راجع للنظام المؤسساتي للجهات، حيث تغيب النجاعة والفعالية بسبب ضعف النخب، ومنه ما هو بنيوي تداخلت فيه الاختصاصات بين الجهة والوحدات اللامركزية، وجوانب هيكلية لها علاقة بالنظام الانتخابي ومحدودية التقسيم الترابي، كما زاد ثقل الوصاية الإداري وتشعبها في نوع من التشنج، وأخير وليس اخر ما هو لوجستي وبشري نتيجة الخصاص الكبير في الإمكانيات البشرية والمادية.
من هده المنطلقات كان لزاما على سلطة القرار ان ترفع الإيقاع الى وضع متقدم تحظى فيه الجهوية الى مكانة متميزة قائمة الذات، لها القدرة على القيام بالأدوار المنوطة بها فتنجح التجربة اللامركزية المغربية في اخراج نظام حاسم في القرار يلامس الواقع.
فهل التزمت الدولة اجندة في التنزيل؟
لابد أن توفير الشروط وتقاسم الصلاحيات وإعادة النظر في علاقة السلطة بالمنتخبين وسعي حثيث لنقل السلطة من دائرة الوصاية والرقابة الى دائرة التشاور والتدبير التشاركي دون المس باختصاصات الدولة او في تلك التي ينظمها القانون بصدارة السياسات الوطنية والمحلية هو الالية الكفيلة لكي تتحول الجهوية الى ثورة هيكلية في بنية الدولة ونقلة نوعية في التدبير الإداري الفصل 136 و137 من الدستور.
لان وظيفة الجهوية هو تلك القفزة من تنظيم اداري بيروقراطي ومركزي متعنت نحو نظام مبني على الحكامة والمقاربة الترابية وتدعيم حقيقي لسياسة القرب بحيث تبقى الخيار الافضل الدي نهجته دولا أخرى في مسار تنمية مجالاتها.
عادة ما يمكن حصر الاستراتيجيات التنموية في تحسين الإدارة المحلية وتعزيز قدرة الجماعات المحلية على اتخاذ القرارات المتعلقة بالتنمية والخدمات بحيث ان الاشراك المجتمعي يدفع الى قناعة المواطن بفعالية اتخاذ القرار مما يعزز من الشفافية والمساءلة
باختزال شديد ترمي الجهوية نحو تخفيف الضغط على الحكومة المركزية من خلال نقل بعض المسؤوليات إلى الجماعات المحلية، مما يمكنها من التركيز على القضايا الوطنية الكبرى.
#فهل الجهوية منظومة في للتدبير الإداري والتنموي ام قد يمكن اختزالها في رتوشات بالتقسيط الممل؟
#اي طريقة مثلى لتتمكن الجهوية من تكييف السياسات والبرامج مع احتياجات كل منطقة، مما يعزز من فعالية التدخلات التنموية بتحديد أولويات محلية تتناسب مع الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية من اجل تحقيق التنمية المستدامة؟
#متى يمكن ملامسة منظومة الجهوية المتقدمة كأداة لتحقيق الحكامة الترابية بالمغرب؟
#ما الدي يؤخر تنزيل وتنفيذ هدا المشروع الدي طال امد المشاورات بخصوصه؟
# هل استحضرنا شروط الاهلية المعرفية؟ هل يعقل بناء الجهوية المتقدمة بنخب أمية ليست مؤهلة لتدبير الشأن الجهوي؟