صناديق حديدية تتحول إلى متاجر في ظل هدم الأكشاك والعشات بالجديدة: بين التنظيم الاقتصادي والتحديات الإجتماعية
أمين صادق
في ظل التحولات الإجتماعية والاقتصادية التي تشهدها مدينة الجديدة، أصبحت ظاهرة تحويل الصناديق الحديدية إلى متاجر صغيرة شائعة في مختلف أنحاء المدينة وخاصة منطقة البرانس وبوشريط كبؤرة سوداء. وقد أتى هذا التحول في وقت تشهد فيه السلطات المحلية حملات هدم واسعة للأكشاك المنتشرة على الشوارع العامة، في محاولة لتنظيم الباعة الجائلين وتقليص الفوضى التي تؤثر على السير العام والمظهر الحضري للمدينة.
*إشكالية الهدم والتنظيم*
منذ نهاية العام الذي ودعناه يوم أمس، كثفت السلطات المحلية بالجديدة في شخص عامل إقليم الجديدة وباشا المدينة وقياد الملحقات الإدارية وأعوان السلطةالمحلية برفقة عناصرالقوات المساعدة والأمن الوطني، من عمليات هدم الأكشاك التجارية التي كانت تملأ الشوارع الرئيسية والفرعية. هذه الأكشاك، التي كانت تفتقر إلى التنظيم القانوني، قد أصبحت تشكل مراكز بيع عشوائية لا تتوفر فيها شروط السلامة الصحية أو المهنية. وعلى الرغم من أن الهدف المعلن لهذه الحملة هو ضمان سلامة المواطنين وتحسين الوجه الحضري للمدينة، فإنها أثارت ردود فعل متباينة من قبل أصحاب هذه الأكشاك ولعشات الذين يجدون في هذا الهدم تهديدًا لسبل رزقهم.
ظهور الصناديق الحديدية كحل بديل:
في الوقت الذي يُتخذ فيه قرار الهدم، بدأ بعض الباعة في مدينة الجديدة في استخدام الصناديق الحديدية كبديل للأكشاك المهدومة ولعشات وسط الشارع العام. هذه الصناديق، التي يتم تحويلها إلى محلات تجارية صغيرة، لا تلتزم بالكثير من المعايير التي وضعتها السلطات المحلية لتنظيم الأنشطة التجارية. فتجد بعض المحلات التي تبيع مواد غذائية أو مستلزمات شخصية أو حتى أدوات منزلية في هذه الصناديق، مما يثير تساؤلات حول مدى أمان هذه المحلات واستيفائها للشروط الصحية والمهنية.
وبالرغم من أن هذا التحول قد يسهم في تلبية حاجة البعض للحصول على مصدر رزق، إلا أن هذه الظاهرة تثير تحديات كبيرة على مستوى التنظيم الحضري والمجتمعي. فقد تفتقر هذه المحلات إلى النظافة والأمان بالإضافة إلى معايير الترخيص المعتمد، فضلاً عن كونها تشكل عائقًا أمام حركة السير والراجلين في بعض الأحيان وتضييق الخناق التجاري على محلات تجارية مرخصة ومثقلة بديون الخزينة العامة.
التحديات والحلول المقترحة:
من أبرز التحديات التي تواجه السلطات المحلية في مدينة الجديدة هو كيفية إيجاد حل يوازن بين التنظيم الحضري وتلبية احتياجات المواطنين الذين يعيلون أسرهم من خلال التجارة الصغيرة. وبينما تؤكد السلطات على ضرورة الحفاظ على النظام والإنضباط في الشوارع، يبقى من المهم إيجاد حلول بديلة تراعي مصالح جميع الأطراف.
ويُعد توفير أسواق جديدة مهيكلة وأماكن مخصصة للباعة الجائلين من الحلول الممكنة. هذه الحلول يجب <أن تشمل توفير بنى تحتية حديثة، >تأمين شروط السلامة، وإضفاء الطابع القانوني على الأنشطة التجارية، من أجل ضمان استمرارية العمل بطريقة قانونية وآمنة.&
بينما تسعى السلطات المحلية في مدينة الجديدة إلى تحسين الوضع الحضري وتنظيم الأنشطة التجارية، فإن التحول إلى استخدام الصناديق الحديدية كمتاجر يعكس حاجة ملحة لإيجاد حلول مرنة. وفي هذا السياق، تبقى الحاجة إلى التعاون بين السلطات وأصحاب المشاريع الصغيرة والمجتمع المدني ضرورية من أجل التوصل إلى حلول ناجعة تضمن استمرارية النشاط التجاري في إطار من التنظيم القانوني والحضاري.