تاونات.. خبراء يناقشون واقع وآفاق الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي.

0 688

 

عادل عزيزي

شكل موضوع “أي مستقبل لزراعة و تحويل القنب الهندي بالمغرب ” محور يوم دراسي ، صباح اليوم الأحد 29 دجنبر الجاري، بتاونات، نظمه منتدى كفاءات إقليم تاونات.

وأكد المتدخلون على الأهمية الاقتصادية المرتبطة بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، بما تتيحه المستخلصات المتعددة من النبتة من توفير مواد أولية في قطاعات الصيدلة والبناء الإيكولوجي والنسيج، على سبيل المثال، مشيدين بقرار المغرب تقنين زراعة القنب الهندي للاستعمالات المشروعة.

و كانت المداخلة الأولى للخبير النباتي الدكتور محمد احماموشي، حول الاستعمالات الطبية والتحديات و الفرص المحيطة بانتاج القنب الهندي، و نوها الخبير بالتقدم الكبير الذي حققه المغرب في مجال تقنين القنب الموجه للاستعمال الطبي والصناعي، مذكرا  على الخصوص، بتبني المغرب لإطار قانوني في المجال، وإحداث الوكالة الوطنية لتقنيين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي.

وأضاف الخبير أن المغرب سمح بزراعة وتصنيع وبيع القنب الهندي بترخيص، مما فتح آفاقا جديدة للصناعة الدوائية والزراعة، مشيرا إلى أن القانون الدولي تطور في السنوات الأخيرة لفائدة تقنين هذه النبتة لأغراض دوائية وصناعية.

وتابع الخبير أن تنظيم هذه القطاعات يشكل فرصة حقيقية لتنمية الاستثمارات المتعلقة بهذا النشاط وتحسين الظروف المعيشية للسكان الذين يزاولون هذه الزراعة، مضيفا أن القانون 13-21 المتعلق بالاستخدام القانوني للقنب الهندي لأغراض طبية من شأنه تحفيز الاقتصاد وتشجيع البحوث الطبية والصناعية وفتح الطريق أمام إمكانيات تنمية جديدة للبلاد.

وأشار إلى مجالات استخدامات القنب الهندي سواء الصناعية أو الطبية، وخاصة استعمالاته في مجال البناء والتجميل والصناعة الغذائية.

وبحسب الخبير ، فإن الاستعمال الطبي لهذه النبتة، يظهر كأمل جديد في مجال الصحة، حيث يقدم مجموعة واسعة من الفوائد العلاجية وإضافة بعد جديد للتكفل بالمرضى، حيث يقدم حلولا بديلة ومكملة للعلاجات التقليدية.

أما المداخلة الثانية فكانت للمحامي زكرياء الغلماني، و تحدث فيها حول الوضعية الحالية للتقنين التشريعي لزراعة القنب الهندي بالمغرب والسيرورة التاريخية التي همت التعامل مع القنب الهندي.

حيث ذكر بالسياقات التاريخية لزراعة واستعمال القنب الهندي بالمغرب، والسجال الفقهي و القانوني الذي واكب ذلك، مثمنا إصلاح التشريعات الوطنية، والتوجه إلى تقنين زراعة النبتة لأغراض طبية وصناعية، وفق مقاربة شاملة فتحت الباب أمام الاستثمارات.

كما أشار المتدخل إلى أن النصوص القانونية الصادرة في ميدان زراعة القنب الهندي مرت بمجموعة من المراحل، حيث حاول المشرع في البداية إيجاد إطار قانوني لضبط الزراعة قبل أن يلجأ إلى تجريمها ومنعها بشكل مطلق.

وبدأ مسار التشريع بمرحلة الترخيص بزراعة القنب الهندي، والتي تميزت بكون زراعة هذه النبتة وبيعها وتصنيعها واستيرادها كانت عملية مشروعة داخل المغرب وفقا لظهير04 ماي 1915، والذي يعتبر أول نص تشريعي اهتم بعملية تنظيم احتكار جلب الدخان والكيف وشمل منطقة الحماية الفرنسية، ووضع هذا الظهير الكيف والدخان في كفة واحدة،

وبدأت مرحلة منع القنب الهندي بمنطقة الحماية الفرنسية، وهي مرحلة حاولت القضاء نهائيا على زراعة هذا المنتج بالمنطقة الاستعمارية الفرنسية خاصة مع صدور مجموعة من الظهائر والتي من ضمنها ظهير 24 أبريل 1954، قبل أن يعود المغرب إلى مسار التقنين، بعد تصويت البرلمان المغربي في 26 ماي 2021 على القانون الذي يضفي الشرعية على استخدام القنب الهندي.

و كانت المداخلة الأخيرة، لمنسق الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للقنب الهندي، شكيب الخياري، حيث خصص تدخله للحديث عن موضوع “مستقبل القنب الهندي بالمغرب”.

وأوضح الخياري، في مستهل مداخلته، أنه اختار التطرق إلى واقع التشريع الترفيهي للقنب الهندي بالعالم والمغرب وآثاره الممكنة نظرا للتوجه العالمي، خلال العقد الأخير، نحو تقنين الاستخدامات الترفيهية للقنب الهندي، فضلا عما لهذا الموضوع من اعتبارات مرتبطة بالجانبين الصحي والاقتصادي.

واستعرض المتحدث، في هذا الإطار، التجارب الدولية للاستعمال الترفيهي للقنب الهندي، خصوصا في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأمريكا اللاتينية، مشيرا إلى أن بعض الدول تفرض قوانين صارمة على استعمال القنب الهندي للأغراض الترفيهية، فيما تجيز أخرى استهلاك الحشيش وزارعته منزليا في نطاق محدود، كما هو الحال في إيطاليا والمكسيك ومالطا، أو في إطار نواد خاصة، كما هو الشأن بالنسبة لفرنسا وأوروغواي وكندا.

وبالنسبة للمغرب، أشار منسق الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للقنب الهندي إلى أنه خلافا لحداثة تجربة استخدام القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية، فإن استعماله الترفيهي يعود إلى سنوات طويلة، لافتا إلى أن التقرير الصادر سنة 2022 عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي دعا إلى التفكير في تضمين استراتيجية تقنين زراعة القنب الهندي، في المرحلة الموالية، الاستعمال الشخصي باعتماد قنوات توزيع خاصة وبكميات محددة وفي أماكن معينة.

كما توقف المتحدث ذاته عند التقرير الصادر عن لجنة النموذج التنموي الجديد، التي قال إن توجهها، في هذا الصدد، كان أكثر تقدما، مبرزا أنها لم توص فقط بتقنين زراعة القنب الهندي، ولكن برفع التجريم عن استهلاك كميات محددة منه. وتساءل، في هذا السياق، إن كان توجه المغرب نحو تنظيم الاستهلاك الترفيهي لـ”الكيف” ضرورة، أم تقليدا لتوجه عالمي.

ولفت الخياري إلى أن هناك أطرافا دولية تعتبر أن تنظيم القنب الهندي لأغراض ترفيهية، إلى جانب تحقيقه أرباحا مهمة، وتقليص حجمه بالسوق السوداء، يساعد على التقليل من الإضرار بالصحة، مردفا أنه في غياب دراسات حاسمة في موضوع استهلاك القنب الهندي تتعالى الدعوات المطالبة بإجراء مزيد من الأبحاث لفهم تأثير تشريع الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي على الصحة العامة.

وجدير بالذكر، يهدف هذا  اليوم الدراسي، الذي عرف حضور أكاديميين وخبراء وباحثين مختصين في المجال، إلى التعريف بالاستعمالات الاقتصادية والطبية والصناعية لنبتة القنب الهندي، وبحث السبل الكفيلة للاستفادة منها، مع تغيير الصورة النمطية التي كانت حول هذه الزراعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.