أسئلة إبداع الحلول وحكامة استهلاك الماء

0 523

ذ. بوناصر المصطفى

في ظل التغيرات المناخية والنمو السكاني يواجه المغرب كغيره من دول العالم مضاعفات مشكل ندرة الماء معضلة فرضت تحديات كبيرة لضمان امنه المائي، ولمواجهة مشكل الندرة هده، نهج المغرب تدابير وخطى استباقية، مثل إنشاء مشروع الطريق السيار للحد من نقص المياه، وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر، واستغلال وإعادة تدوير المياه العادمة،
فهل هذه التدابير كافية لضمان المغرب لأمنه المائي؟
تعرض المغرب لسنوات عجاف متتالية أثرت على مخزونه ولم يكن أمامه إلا اتخاذ إجراءات لتحسين توزيع المياه وتوفير مصادر جديدة كمشروع الطريق السيار للماء، وتسريع إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر لتزويد المناطق الساحلية، مع العمل على زيادة الطاقة الإنتاجية ولتقليل الفاقد من المياه ساهمت مبادرة إعادة استخدام المياه بكفاءة عالية بعملية تدوير المياه العادمة.
ولمواجهة تحديات التغيرات المناخية والنمو السكاني المضطرد الدي زاد من الضغط على الموارد المائية سعت إدارة الموارد المائية الى نهج تدابير لتحسين مستمر لضمان استدامة هذه المشاريع باستغلال وتوفير مياه الأمطار إلا أن رغم الجهود الاستباقية المبذولة في هذا السياق يبقى تحقيق الأمن المائي تحديًا مستمرًا يتطلب استراتيجيات شاملة وتعاونًا بين مختلف القطاعات ويأتي وعي المواطنين في ترشيد استهلاك المياه بالدرجة الأولى عنصرًا حاسمًا لتحقيق الأمن المائي واستدامة الموارد.
لا يمكن الاستهانة بوعي المواطن في حماية الموارد الطبيعية فهو المسؤول الأول عن ضمان استخدام المياه بشكل أكثر كفاءة بالتقليل من الهدر المائي ويمكن المحافظة على هذه الموارد المائية وبتخفيف الضغط على شبكات توزيع المياه، قصد تحسين الخدمات المقدمة وترشيد الاستهلاك.
في ظل هذه الظروف يصبح المواطن ملزم بالتكيف مع مضاعفات التغيرات المناخية لأن الوعي بترشيد استخدام الماء يدفع في التقليل من مخاطر التلوث ويسهم في تعزيز نوعية المياه.
كما أن شعور الأفراد بالمسؤولية تجاه المجتمع والبيئة يصبح الإنسان أكثر فهما واستيعابا لندرة الماء، مما يشجع على تبني ممارسات مستدامة تحفز لتطوير أفكار وتقنيات جديدة للحفاظ عليه والسير قدما لتعزيز فعالية السياسات والمبادرات الحكومية من خلال دعم جهود المجتمع في هدا الصدد وضمان استدامة المادة الحيوية للأجيال القادمة.
وتجدر الملاحظة أن قياس فعالية برامج ترشيد المياه لا يمكن أن يبقى رهين حملات إعلامية موسمية بل عبر استراتيجيات بعيدة المدى بأساليب ومعايير ترسخ عبر التربية والتعليم بالمدارس مدارس، كمايمكن قياس الترشيد في بناء المشاريع التي تم تنفيذها، كإنشاء حدائق الساحات التي تعتمد على تقنيات الري الذكي، وتحديد مدى تأثيرها على استهلاك المياه.
إشراك الأسر في قياس التغيرات من خلال سلوكيات استهلاك المياه في المنزل، ومن استبيانات تُوزع على أولياء الأمور.
دعم البرامج التعليمية المتعلقة بالعلوم والبيئة حول ترشيد المياه وتحفيز الابتكار وتحسين الأداء الأكاديمي للطلاب في هده المواد.
إذ لا يمكن لإجراءات ترشيد الماء أن تنحصر في حملات محدودة للتوعية اذ تحتاج الى مضاعفة الجهود على المستوى المتوسط والبعيد سواء برفع وعي الاطفال بالمدارس بأهمية الترشيد وسلوك الحفاظ على المادة الحيوية؟
كاستهداف البرامج الناجحة والمُلموسة في مجال ترشيد استهلاك المياه في المدارس من خلال أوراش عمل وحملات توعية كبرنامج “الماء أمانة، او اشراك التلاميذ في مشروع إنشاء حدائق بالمدارس تعتمد على أنظمة ري ذكية مثل الري بالتنقيط وكدا تعزيز المعرفة الزراعية لدى الطلاب وإدخال تجارب علمية حول المياه في المناهج الدراسية لتعزيز الفهم العلمي.
او باعتماد برنامج السلوكيات المائية في المنازل تلقن الطلاب طرق بسيطة لترشيد استهلاك المياه، مثل إغلاق الصنابير أثناء تنظيف الأسنان او مضاعفة اهتمام الطلاب بالمواضيع البيئية وتحسين الأداء الأكاديمي في العلوم وتشجيع الابتكار في المجال بتطوير تطبيق يقوم بمراقبة استهلاك المياه.
على أن هذه البرامج عبارة عن مقترحات لكن التحدي الأكبر هو ترسيخ ثقافة استهلاك الماء والمراهنة على تحقيق نتائج ملموسة في عمليات ترشيد استهلاكه من خلال استراتيجيات مدروسة ومبتكرة تركز على التعليم والمشاركة الفعالة للجيل الحاضر والقادم
#هل لهذه البرامج تكلفة أكثر من فقدانه؟
#اي تحديات تواجه تنفيذ هذه البرامج؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.