مهرجانات على معدة فارغة..؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عادل عزيزي

 

منذ سنوات طوال وأنا أتوق إلى سماع خبر افتتاح مشروع كبير في بلدي، أتوق إلى أن أتابع أخبار الثامنة مساء وأشاهد الخبر الأول في الموجز : افتتاح مصنع لزيت الزيتون بتاونات ، أو افتتاح مجمع صناعي لتجميع مادة “المرجان”، أو بدء تشغيل أكبر مصنع لتجميع التين “الكرموس” ، أو تطالعنا الصحف بعنوان رئيس : الأول من نوعه في المنطقة افتتاح مصنع لإنتاج زيوت النباتات العطرية وتوفير 1000 فرصة عمل.. لم أسمع شيء من هذا القبيل، ياااه كم سأكون فخوراً لو سمعت وشاهدت ..

لا أشاهد في الأخبار أو على الشاشات أو بمواقع التواصل سوى، تنظيم مهرجان كذا… و حفلة كذا..، طيب وماذا بعد ؟ أين التنمية.. أين الاستثمار.. أين السياحة.. أين المشاريع الكبرى التي تنهض بالمواطن وتدر عليه الدخل… ماذا نحضّر للأجيال القادمة مهرجان “النعناع”؟ أو مهرجان “الزعتر”.. بماذا نملأ المعدة الفارغة و الجيوب الممزقة وخانات الاقتصاد الحمراء التي تذهب نحو المؤشرات السالبة، بالأغاني..؟ بالحفلات..؟ بالمهرجانات..؟، أنا لست ضد المهرجانات و لا ضد الأغاني و لا ضد الحفلات، ولكن ضد هدر المال العام التي يمكن أن يسخر من أجل خدمة قضايا ذات أولوية على رأسها التنمية بالإقليم إلى جانب قضايا الفقر والهشاشة..

آخر هذا الشهر سينظم مهرجان “البندر”، ثم بعده مهرجان “التعريجة”، ثم تبدأ مهرجانات صيف العطش، ومهرجانات المعاناة اليومية التي لا تنتهي، وعدوا على أصابعكم عشرات المهرجانات التي يحتفل بها المواطن التاوناتي كل يوم .. أهمها مهرجان “الزلط” و “مهرجان الغلاء”.

نعم في ظرفية خاصة تطبعها الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وغلاء الأسعار و بوادر عيد الأضحى المتأزمة، يتم تنظيم مهرجانات بتاونات، فهل هذه المهرجانات من الأولويات التي تحتاجها المنطقة خاصة في ظل الميزانية الضخمة التي ترصد لسهراتها وفعالياتها؟.

إن أحسن مهرجان يمكن أن ينظم بإقليم تاونات ، هو مهرجان الإنصات والاستماع لهموم ومشاكل الساكنة وتوفير مشاريع حقيقية لدعم البنية التحتية ومبادرات فعالة وحقيقية لخلق مشاريع استثمارية متنوعة لإيقاف غول الفقر و التهميش .

وعوض أن يمتلك مسؤولينا الموقرين بهذا الإقليم” الغني- الفقير” الشجاعة الكافية لطرح حلول ناجعة وجذرية لإعطاء إجابات شافية عن واقع التهميش و التفقير والبلوكاج الاقتصادي والخدماتي فإنهم يلتجؤون الى الحلول الترقيعية السهلة التي لا تزيد الوضع إلا تأزما، من خلال اختيارها تنظيم مهرجانات لا تستفيد منه الساكنة أي شيء.

لم أجد أمامي من مثل شعبي ينطبق على حال المواطن التاوناتي خلال هذه الأيام العصيبة، أفضل من ذلك الذي يقول “ما قدو فيل زادو فيلة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.