الحكومة تواحه احتجاجات طلبة الطب بحظر الأنشطة النقابية والإحالة على المجالس التأديبية 

0 521

متابعة : عادل عزيزي

 

دخلت الأزمة القائمة ما بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في المغرب وطلاب الطب وطب الأسنان والصيدلة مرحلة جديدة تنذر بمزيد من التصعيد، وذلك بعدما قرّرت الوزارة مواجهة استمرار احتجاجات الطلاب وإضرابهم المفتوح عن الدراسة منذ أكثر من ثلاثة أشهر بحظرهم من العمل النقابي وإحالتهم على المجالس التأديبية، في وقت رُفعت فيه مطالب بالتدخّل العاجل لرئيس الحكومة عزيز أخنوش من أجل حلّ الأزمة التي تهدّد جودة التعليم والخدمات الصحية في البلاد.

في خطوة لافتة أثارت جدالاً كبيراً، حيث قرر رؤساء جامعات، حل مكاتب الطلبة ومنع جميع أنشطتها، واستدعاء 52 طالبا من مختلف الكليات للمثول أمام المجالس التأديبية.

ويتعلق الأمر بإغلاق وحظر أنشطة مجلس طلبة الطب بالدار البيضاء، ومكتب طلبة الصيدلة، وحظر جميع أنشطتها داخل الجامعة، وقررت العميدة بالنيابة لكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء أنه “ابتداء من 19 مارس 2024 تُحل جميع مكاتب الطلبة بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء ابتداء من نفس التاريخ، وتحظر جميع أنشطة المكاتب سالفة الذكر”. وأسند تنفيذ هذا المقرر إلى إدارة كلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء.

كذلك أمر رئيس جامعة محمد الخامس بإغلاق مجالس الطلبة النقابية وحظر جميع أنشطتهم داخل الجامعة، وهو نفس الأمر الذي انتهجه رئيس جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، الذي قرر حل مكتب كلبة الطب والصيدلة بطنجة وبحظر جميع أنشطته داخل المؤسسة والجامعة، كما استدعت إدارات الجامعات المغربية، أزيد من 52 طالبا على الصعيد الوطني، من ممثلي طلبة كليات الطب والصيدلة، لعرضهم على مجالس تأديبية، بينما أعرب بعض الطلبة عن تخوفهم من الطرد، بسبب استمرارهم في التمسك بمطالبهم.

و ارتباطا بالموضوع أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الانسان بيانا، معربة عن تضامنها مع الطلبة، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي كان يأمل فيه الرأي العام أن تقوم الحكومة المغربية، وبالأخص الوزيران المسؤولان عن قطاعي التعليم العالي والصحة، بإجراء حوار بنّاء وجاد مع ممثلي الطلبة بخصوص مطالبهم العاجلة، فإن السلطات قد لجأت بدلا من ذلك إلى اتخاذ تدابير عقابية غير مسؤولة، وأعربت الجمعية عن قلقها بشأن استمرار هذه التدابير، محذرة من أنها قد تؤدي إلى تدهور النظام التعليمي العام في مجالات الطب، الصيدلة، وطب الأسنان، كما أكدت الجمعية الحقوقية أن الإجراءات المتخذة لم تقتصر فقط على رفض فتح الحوار مع “اللجنة الوطنية لطلبة كليات الطب، طب الأسنان، والصيدلة”، التي تمثل الطلبة ومطالبهم، ولكن أيضا تجاهلت الكفاح المستمر لهؤلاء الطلبة، الذي بدأ منذ 16 دجنبر 2023، وتجاهلت مطالبهم العادلة.

وشددت الجمعية الحقوقية على ضرورة وضع حد لجميع أشكال التضييق على الطلبة وعلى حقهم في حرية الرأي والتعبير والتنظيم والاحتجاج السلمي، وبالتراجع الفوري عن إغلاق كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان في وجوههم، ووقف عرض بعضهم على مجالس تأديبية “صورية” لاتخاذ قرارات قاسية في حقهم، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات إيجابية لتفادي الاصطدام بشبح سنة بيضاء، وفي مقدمة هذه الإجراءات فتح حوار جدي مع ممثلي الطلبة يفضي إلى الاستجابة لمطالبهم المشروعة.

و جدير بالذكر أن و المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، كانت قد طالبت بعقد اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال، لمناقشة الاحتجاجات المستمرة لطلبة كليات الطب والصيدلة، وذلك بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وقالت المجموعة في طلب وجهه رئيسها، عبد الله بووانو، لرئيس لجنة التعليم والثقافة والاتصال، إن إقدام الحكومة على تقليص سنوات التكوين في الطب والصيدلة، تسبب في احتقان غير مسبوق في صفوف طلبة كليات الطب والصيدلة بالمغرب، وسجلت المجموعة أن احتجاجات طلبة كليات الطب والصيدلة، ومقاطعتهم للدروس والامتحانات منذ أزيد من ثلاثة أشهر، ترتب عنها ارتباك كبير في السير العادي للدراسة وتأجيل الامتحانات، بما يؤثر سلبا على جودة تكوين الطلبة ويهدد بسنة بيضاء في هذه الكليات، حسب طلب المجموعة النيابية للعدالة والتنمية.

 

و في نفس السياق سبق أن استقبل محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، يوم الثلاثاء 19 مارس الجاري، أعضاء من تمثيلية اللجنة الوطنية لطلبة الطب والصيدلة، قدم خلاله أعضاء التمثيلية ملف الطبة المطلبي، وتم التداول حول حلول لتجاوز النقط الخلافية مع القطاعات الحكومية المعنية.

كما سبق للفريق الحركي بمجلس النواب، أن طالب باستدعاء وزيري التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والصحة والحماية الاجتماعية لاجتماع، بشكل عاجل إلى البرلمان قصد تدارس موضوع “الاحتقان الذي تعرفه كليات الطب والصيدلة وسبل حلحلة الأزمة، وإنقاذ الموسم الجامعي”.

ووجه رئيس الفريق الحركي، إدريس السنتيسي مراسلة إلى رئيس لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، يلتمس منه عقد اجتماع عاجل للجنة، على إثر الأزمة التي يعيش على إيقاعها التكوين الطبي والصيدلي منذ فترة غير يسيرة بالمغرب.

وأشار رئيس الفريق الحركي إلى أن مقترحات وزارتي التعليم العالي والصحة لم تلق التجاوب والتفاعل معها بل تم رفضها من قبل الطلبة المضربين، لافتا إلى أن الملف المطلبي لهؤلاء الطلبة يركز على جودة التكوين وجودة الخدمات الصحية ومدخلها التراجع عن قرار حصر مدة التكوين في 6 سنوات بدل 7 سنوات المعمول بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.