هل يؤدي الاحتقان القائم إلى الإعلان شبح سنة دراسية بيضاء

0 1٬886

 

فلاش24 – محمد عبيد/كاريكاتور بريشة محمد أيت خويا -قلعة مكونة

وتستمر الإضرابات في قطاع التعليم احتجاجا على الوضع الحالي، ولا يمكن نكران أن أول ضحايا هذا الموقف هم التلاميذ.. إذ أن 70% من الأساتذة مضربون عن العمل، وتبقى الضحية الأولى والأخيرة في هذا الاحتقان الحاصل بين “الأساتذة والوزارة” من هذا الموقف هو التلميذ..

ويتخوف عدد من أولياء أمور التلاميذ أنه إذا ما استمر الوضع كما هو عليه الآن من أن تعلن سنة دراسية بيضاء.

فمنذ انطلاقة الإضراب سجلت لحد الان 45 يوما اي ستة أسابيع من الهدر الدراسي، إذ انطلق الإضراب الأول في 5اكتوبر ثم عقبته مظاهرات في الفترة ما بين 9 و14 من نفس الشهر فإضراب الأيام من 24 الى 26 أكتوبر، وإضراب من 7 الى 9 نونبر… والآن إضراب من 13 الى 16 نونبر… ليكون مجموع أيام الإضراب الذي نظم بشكل منفصل لحد الآن 45 يوما…

إضرابات محسوسة، وأثرت خلالها الاحتجاجات على استمرارية العملية التعليمية..

وبعملية حسابية للزمان، فالإضرابات سجلت ما يفوق الآلاف من الساعات التي ضاعت على التلاميذ في عمليات التحصيل الدراسي، وهي حصيلة من الصعب تعويضها لأن الوقت الضائع في المدرسة العمومية يبرز شرخا مما قد تحاول السلطات التعليمية تبريره ،لأن هناك فرق بين الدعم وتعويض الوقت الدراسي.. ولأن مفهوم الدعم لايوازي مفهوم الدروس الملغاة، وبالتالي لن يجدي نفعا في تعويض الدروس الملغاة بحصص الدعم!

أمام هذه الوضعية يرى فاعلون ومهتمون بالشأن التعليمي بالمغرب بأنه على وزراة بنموسى مراجعة البرنامج الدراسي الحالي، وإن كانت مؤشرات الوضع لا تستبعد شبح “سنة فارغة”، إذا ما استمر الوضع كما هو عليه الآن، حيث ستسجل خسارة ربع سنة من عمر الموسم الدراسي.. والأكثر امتعاض هو إن استمرت وثيرة الإضرابات، لما بعد الأشهر الثلاثة الأولى لهذا الموسم الدراسي، فقد تدفع المواقف والحالات الى أن يكون الموسم الدراسي 2023-2024 موسما فارغا،

ولو حاولت الوزارة تمديد الدراسة إلى نهاية شهر يوليوز؟!!.. لأن توقف العديد من التلاميذ عن التعلم في المدرسة لأوقات طويلة سيتسبب في تراجع مستواهم، مما سيؤدي إلى انقطاع عدد منهم عن الدراسة ورفع معدلات التسرب المدرسي”. براي فاعلين تربويين.

الوضع الحالي للتعليم بالمغرب أمام هذه الإضرابات المسترسلة تسبب من تفاقم وغضب الأمهات والآباء، بفعل ضبابية المشهد، ويظهر هذا الغضب في النقاش الدائر بمواقع التواصل الاجتماعي، والذي انتقل إلى الواقع على شكل وقفات احتجاجية نظمها الآباء والأمهات مع أبنائهم أمام المدارس في عدد من المدن.

إن مسؤولية عودة الحياة المدرسية إلى طبيعتها تتحمله الحكومة والتي هي مدعوة إلى العمل بجدية من أجل تسريع عودة التلاميذ إلى فصولهم نظرا لخطورة ضياع الزمن التعلمي، كون انقطاع الاستمرارية البيداغوجية سينتج مشكلات أخرى.

ويذكر أن العاملين في قطاع التربية يخوضون إضرابات واحتجاجات منذ أزيد من شهر رفضا لقانون جديد وضعته وزارة التربية الوطنية أطلقت عليه “النظام الأساسي”، والذي كان أن صادق عليه المجلس الحكومي بتاريخ 27 شتنبر الماضي، ونشر في الصحيفة الرسمية بتاريخ 9 أكتوبر الماضي..

وبينما يدافع وزير التربية الوطنية عن النظام كونه سيحسن وضعية موظفي التعليم، تقول النقابات والتنسيقيات الممثلة لهؤلاء الموظفين إنه مخيب للآمال، ويحرمهم من مكتسباتهم.

فلا حديث في المجالس الأسرية إلا عن إضرابات واحتجاجات أساتذة المدارس الحكومية، والذين يعتبرون أن ما يحدث في قطاع التعليم يكرس عدم تكافؤ الفرص والتمييز وغياب العدالة الاجتماعية، حيث الدراسة في المدارس الخصوصية منتظمة بينما المدارس الحكومية مغلقة، ولا تستقبل التلاميذ، بسبب الإضرابات والاحتجاجات”.

وإن كان عدد من الآباء واولياء التلاميذ يتفهمون مطالب الأساتذة في تحسين وضعيتهم وظروف عملهم، لأنهم عنصر أساسي في المنظومة التربوية، لذلك يجمع الكل على أنه على الوزارة سحب النظام الأساسي ثم فتح حوار مع نقابات التعليم، حتى يعود الأساتذة والتلاميذ لفصولهم.

إن التوتر القائم في قطاع التعليم في نظر عدد من المتتبعين والمعنيين بالشأن التعليمي بالمغرب يدعو الحكومة والوزارة إلى تحمل مسؤولية الاستجابة للمطالب الأساسية للأساتذة، وأنه دون زوال الأسباب، فإن الاحتقان والتوتر سيبقى.

وهو ما يتخوف منه بإعلان “سنة دراسية بيضاء”، المتضرر الأول والأخير من هذ التشجنج والاحتقان هو المتمدرس المغربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.