وهبي يزِلُّ في تعليقه لإعادة النظر في مدونة الأسرة 

0 1٬484

 

فلاش24: متابعة – محمد عبيد /كاريكاتور: محمد أيت خويا

يعيش المجتمع المغربي وخاصة منه الشباب في سن زواج حالة توثرات بخصوص ما يتم تداوله بشأن إعادة النظر في مدونة الأسرة.. وقد تضاربت الآراء بخصوص ما يعد لإخراح الصيغة الجديدة لمدونة الأسرة منها ما تراه انه يخدم مصلحة المرأة ويضر بحياة الرجل مما شاع بين عموم الشباب على وجه الخصوص وعلى منصات التواصل الاجتماعي توجههم الاستمرار في حياة العزوبة خوفا من الوقوع في حياة بئيسة حال فشل حياتهم الزوجية المستقبلية… إلا أن كل هذه تبقى هواجس في انتظار الوضوح نهاية اعادة صياغة المدونة البديلة لسابقتها الصادرة سنة 2004 والتي كان الهدف منها بحسب توجه الملك محمد السادس تعزيز دور المرأة داخل الأسرة المغربية مع منحها حقوقا جديدة وتقييد تعدد الأزواج وتسهيل الطلاق، و عمل على ان تدفع في اتجاه إصدار قانون حمل اسم “مدونة الأسرة”، قبل أن يتضح أنها في حاجة إلى المراجعة وإعادة بعض ضوابطها وقوانيها في إطار التكافؤ في الحقوق بين الرجل والمرأة حيث البعض اعتبرها فقط مدونة المرأة أساسا. وهي الزلة التي جاءت ضمن تصريح عبداللطيف وهبي وزير العدل عقب الاجتماع الثلاثي بينه وبين رئاسة النيابة العامة والرئاسة المنتدبة للمحلس الأعلى السلطة القضايية، حيث قال “…أن نكون في مستوى ثقة جلالة الملك، وفي مستوى إنصاف المرأة المغربية”؟!!.. متجاهلا ان جلالة الملك يدعو الإنصاف في الحقوق الزوجية بين الرجل والمراة معا، وتصبو إلى تطلعات الأسرة المغربية.. خاصة ما جاء في خطابه السامي مناسبة عيد العرش سنة 2022 حين قال:”إنني لن أُحِلَّ ما حرم الله و لن أحرِّم ما أحل الله”..

وامام هذا الوضع وتبعا لتوجيهات العاهل المغربي، محمد السادس، بدعوة الحكومة بإعادة النظر في مدونة الأسرة، بعد سنوات من مطالبات جمعيات نسائية بإدخال إصلاحات عليه،ذكر بلاغ صحفي انه انعقد يوم الجمعة 28شتنبر 2023، بمقر أكاديمية المملكة بالرباط، اجتماع لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية محمد عبد النباوي، ورئيس النيابة العامة الحسن الداكي، للإشراف العملي على إعادة النظر في مدونة الأسرة، بالنظر لمركزية الأبعاد القانونية والقضائية لهذا الملف.

ويأتي هذا الاجتماع في إطار تنزيل مضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى رئيس الحكومة المتعلقة بإعادة النظر في مدونة الأسرة، تفعيلا للقرار الملكي السامي الذي أعلن عنه جلالته في خطاب العرش لسنة 2022، وتجسيدا للعناية الكريمة التي ما فتئ يوليها للنهوض بقضايا المرأة والأسرة بشكل عام.

وقال وزير العدل عبد اللطيف وهبي في تصريح للصحافة، بالمناسبة، إن هذا اللقاء يعد الأول بعد الاجتماع مع رئيس الحكومة، والذي تم خلاله التهييئ للاجتماعات المقبلة لتنظيم وتوزيع العمل، مبرزا أنه سيتم الشروع ابتداء من يوم الجمعة المقبل في العمل على هذا “المشروع الكبير الذي تبناه جلالة الملك، لاسيما وأن جلالته يعتبر موضوع الأسرة من القضايا الكبرى”.

وأضاف وهبي “سنستمع للقوى المدنية، وللمسؤولين الحكوميين، وسنحاول أن نصغي للجميع لكي نتفق على مجموعة من التغييرات”، معبرا في هذا الصدد عن الأمل في “أن نكون في مستوى ثقة جلالة الملك، وفي مستوى إنصاف المرأة المغربية”؟!!

هذا التصريح اعتبره المتهمون بالزلة ويكشف ان وزير العدل ما يزال مشبعا بفكرة مغلوطة وخاطئة تظن أن المدونة هي مدونة المرأة فقط، وهو *التصور الساذج المغلوط الذي حذر منه الملك محمد السادس بنفسه في خطاب العرش لسنة 2022، حيث أشار إلى أن ” فئة من الموظفين ورجال العدالة، مازالوا يعتقدون أن هذه المدونة خاصة بالنساء*”… وأضاف الملك في ذات الخطاب ” *والواقع أن مدونة الأسرة، ليست مدونة للرجل، كما أنها ليست خاصة بالمرأة؛ وإنما هي مدونة للأسرة كلها؛ فالمدونة تقوم على التوازن، لأنها تعطي للمرأة حقوقها، وتعطي للرجل حقوقه، وتراعي مصلحة الأطفال. لذا، نشدد على ضرورة التزام الجميع، بالتطبيق الصحيح والكامل، لمقتضياتها القانونية*”.

وفي تصريح مماثل، أكد محمد عبد النباوي، أن جلالة الملك، نصره الله، حريص على الاهتمام بقضايا الأسرة المغربية، ولذلك يستمع جلالته إلى نبض كافة مكونات المجتمع بهدف تحقيق انتظاراتهم، مضيفا أن جلالة الملك “تفضل بتشكيل هذه اللجنة من أجل مراجعة مدونة الأسرة التي مضى على العمل بها 20 سنة، وهي مدة كافية من أجل الوقوف على الاختلالات التي تواجه الأسرة”.

وأشار عبد النباوي، إلى أن اللجنة شرعت في مهامها مباشرة بعد تبليغها من طرف رئيس الحكومة بالرسالة الملكية، ووقفت بذلك على المفاهيم والتوجيهات السامية السديدة التي تتضمنها.

وأضاف أن اللجنة بدأت الاشتغال على أساس تحديد طريقة العمل، وكيفية الاستماع لمختلف الأطراف ذات الصلة، وأيضا من أجل إجراء المشاورات اللازمة بالشكل الذي أمر به جلالة الملك، أي ب”شكل مكثف، ووثيق وموسع”.

وأفاد بأنه ابتداء من الأسبوع المقبل ستباشر اللجنة الاستماع لبعض الأطراف، على أن تستمر هذه العملية في الفترة المقبلة، معربا عن أمله في أن “تتكلل هذه الجهود بالنجاح حتى نكون عند حسن ظن جلالة الملك، وتقديم مقترحات كفيلة بتنزيل مدونة جيدة تكون في مستوى تطلعات الأسرة المغربية”.

كما عبر عن الأمل في أن تقوم جميع الأطراف المعنية ب”موافاتنا بكافة المقترحات التي تشغل بالها من اجل بحثها ورفعها إلى السدة العالية بالله”.

من جهته، أبرز الحسن الداكي، في تصريح مماثل، أن اجتماع هذه اللجنة، التي تم تكوينها بأمر من جلالة الملك يأتي في إطار تنفيذ توجيهات جلالته الواردة في الرسالة الملكية السامية التي تهدف إلى إصلاح مدونة الأسرة وإرساء الخطوط العريضة التي تنبني عليها.

وبهذه المناسبة، أشاد السيد الداكي بالمبادرة الملكية السامية الرامية إلى إعادة النظر وتعديل وإصلاح مدونة الأسرة، لما لها من أهمية قصوى في الحفاظ على كيان الأسرة سواء المرأة أو الطفل، مشددا على أهمية هذه الخطوة “بعد مرور عقدين من الزمن على دخول مدونة الأسرة الحالية حيز التنفيذ”.

وأضاف أن الحكمة الملكية السامية تنبع من قناعة جلالة الملك بضرورة رصد كافة الاختلالات ذات الصلة وإعادة النظر في بعض البنود والمقتضيات التي تروم تجويد وتحسين وتنظيم بنيان الأسرة المغربية بكل مكوناتها.

كما نوّه السيد الداكي بتجسيد آلية التعاون والإشراك المؤسساتي بين مختلف الهيئات المعنية بملف الأسرة “لكي نستمع وننفتح على مختلف الفعاليات طبقا للتوجيهات الملكية السامية، وننصت لكل مكون من مكونات المجتمع له رأي في هذا التوجه العام الذي أمر به جلالة الملك“.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.