نافذة مع فايزة :ما السر وراء النقص من تشغيل الخادمات القاصرات في المنازل المغربية؟؟

0 451

 

 

 

نافذة مع فايزة

الاستاذة فايزة / ش من الخميسات

دلت مجموعة من الدراسات الإجتماعية والإحصائيات التي أنجزت في المغرب على أن ظاهرة تشغيل الخادمات القاصرات في المنازل المغربية لم تكن معروفة في فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ؛ وإنما عرف المغرب في هذه الفترة الزمنية تشجيع الفتيات على التمدرس والتعلم منذ استقلال المغرب ،وكان خطاب جلالة الملك الراحل المغفور له سيدي محمد الخامس طيب الله ثراه المتمثل في قوله :”لقد خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد  الأكبر”  ومن تلك الفترة فتحت أبواب المدارس في وجه المتعلمين والمتعلمات .

بل حتى الأسر والعائلات التي لم تكن ترغب فى إرسال الفتيات للمدارس قاموا بمحاولة دفعهن لتعلم بعض الصناعات والحرف مثل الخياطة والحياكة والنسيج والطرز بنوعيه الفاسي والرباطي في العديد من الأندية النسوية التابعة لدور الشباب آنذاك .. او عند بعض السيدات في المنازل المغربية معروفات باسم لمعلمات واللواتي كن يلقن العديد من الصنعات مقابل قدر زهيد من المال مع مساعدة بسيطة للمعلمة في شؤون البيت من قبل المتعلمات الصغيرات .

غير ان فترة الثمانينيات والتي عرفت تحولات صعبة اقتصادية واجتماعية ساهمت في توسيع دائرة الفقر والجهل والتخلف ،وكلها عوامل ساهمت في ظهور انتشار ظاهرة تشغيل الفتيات القاصرات في المنازل المغربية تحت طائلة الفاقة والعوز أو اليتم .وأصبحنا نرى ومع كل الأسف والحسرة فتيات في أعمار الأزهار وفي حالات بؤس شديد ، فهذه تنظف ملابس سيدها وتلك تنظف الأواني في منتصف الليل . وأخرى خرجت في وقت متأخر من ليلة عاصفية لكي تشتري علبة سجائر لسيدها الذي نسي علبة سجائره فوق مكتبه في مقر عمله .

بل الأكثر من هذا وذاك سجلت حالات خطيرة وموثقة لخادمات قاصرات تعرضن لأبشع انواع التعنيف الجسدي والتحرش الجنسي والإغتصاب ، ولم يجدن من ينصفهن أو من يأخذ بأيديه.

وبصفتي فاعلة جمعوية فقد وقفت على عدة حالات اجتماعية مزرية ومؤلمة في نفس الوقت كان التشغيل في المنازل سببا في انحراف صاحباتها عندما وقع لهن مالم يكن في الحسبان، وما لا يخطر على بال احد ، لأن مجتمعنا مجتمع ومع كل الأسف لايفرق بين المجرمين الجناة وبين الضحايا .

ومع مرور السنين وبعد انتشار الوعي ولو بشكل نسبي ظهرت على أرض الواقع جمعيات من المجتمع المدني ومنظمات حقوقية تساند وتؤازر ضحايا التعنيف و التعذيب والقهر والإغتصاب والتحرش الجنسي والذي يمارس في حق كلا الجنسين .كما بدات يد العدالة التي كانت شبه مغلولة في بلادنا تطال كل ظالم أثيم خولت له نفسه الإعتداء على فلذات أكبادنا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.