انقـ لاب في المزاج الشعبي وسؤال بعث القيم الإنسانية؟

 

بوناصر المصطفى

يتعرض العالم منذ مدة لهزات قوية شهد خلالها مخاضا لازمات مركبة وتحولات عميقة في المشهد السياسي عموما نتيجة ازمة قيم عالمية، لقد كان لضراوة الأحداث المأساوية وصورالإبادة الجماعية في غزة القوة الضاغطة لتغيير الوعي الشعبي في مواجهة طوفان سادي اثار السؤال حول افق القيم الإنسانية.
ما من شك ان هذه التحولات الجيوسياسية تشير بصيغة الجمع نحو تغيرات عميقة في الديناميات السياسية والاجتماعية على المستوى العالمي، حيث اظهرت الأحداث السياسية سواء أمريكا او اوربا صورة متباينة بين الصعود الجديد لأصوات تقدمية عاقدة العزم لوضع حد لتحديات تطاولت على الإنسانية بسبب الأزمات العالمية.
فهل هي بداية يقظة وعي جديد ام مجرد ردة فعل؟
شهد مد اليمين المتطرف في أوروبا تراجعا عكس بداية تحول في المزاج الشعبي، نظرا لما يتعرض له من تحديات كبيرة مسخت القيم الإنسانية وهددت بقاءها، احداث شغلت الراي العام ليرد بقوة وانفعال غير مسبوق اكتظت به شوارع العواصم العالمية لترفع أصوات تستنكر بشاعة القرار وتدعو إلى العدالة والمساواة بين البشر، انتهى هذا المسار بقلب الموازين في انتخابات نيويورك كأحد أكبر الولايات والأكثر تأثيرا في الانتخابات الامريكية، وفوز زهران ممداني، انها بالتأكيد اشارة لأمل جديد في المشهد السياسي.
ان فوز زهران ممداني هذا المهاجر المسلم القادم من جنوب آسيا بمنصب عمدة مدينة نيويورك قد شكل حدثًا استثنائيًا في المشهد السياسي الأمريكي، خبر صاعقة مفاجئة من وزن ثقيل تنبئ بتحول دهنية سياسية في الولايات المتحدة وتغيير في المزاج السياسي للناخبين بقبول الانفتاح والتنوع الثقافي والديني لسياسات باتت تؤمن بالتعدد والعدالة، كما لا يخفى بعده الرمزي تلك الخلفية الإسلامية وما تحمله من تحديات جمة اتجاه قضايا ومواقف معاكسة لإسرائيل.
في المقابل شهدت أوروبا ودول عدة نفس المصير بتراجع ملحوظ في تصاعد اليمين المتطرف نتيجة تزايد الوعي بخطورة الخطابات الشعوبية التي تستهدف الأقليات وتثير الانقسامات الاجتماعية داخل كل بلد، اذ لم تنجح تلك السياسات اليمينية المتطرفة، بحيث فشلت فشلا ذريعا في تقديم حلول عملية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الشعوب المضطهدة. لم يستثن مد الحروب والصراعات ومسلسل الإبادة الجماعية في غزة أي رقعة في العالم لقد اثارت المشاهد المروعة وثقتها وسائل الإعلام استياء العواصم العالمية بإثارة نقاش في حول تآكل القيم الإنسانية في ظل صراعات سياسية وجيوسياسية كان لها بالغ الأثر على الرأي العام الأوربي هو الأخر لترفع منسوب وحدة التعاطف مع القضايا الإنسانية وسلط الضوء على القيم التي تتعرض للتهديد والنسف.
وبالرغم من انحياز الإعلام الدولي بلعبه لأدوار مزدوجة، بتسليط الضوء على حجم المأساة من جهة، وأثارة موجات من التضليل والانحياز من جهة أخرى، الا ان الصورة قد تشكلت في دهن الشعوب وركزت على قضايا بقيت مغيبة لمدة زمنية، مما ساعد في تقوية الأصوات المعارضة للسياسات القمعية العنصرية
لقد نجحت فعلا هذه الأصوات في صد سياسة ازدراء الانسان وسيطرة عقلية الروبوتات في إشارة إلى فقدان الحس الإنساني في التعامل مع القضايا الإنسانية.
ساهم هذا التباين في تشكيل وعي عالمي جديد، خاصة بين الأجيال الشابة، حول أهمية القيم الإنسانية وضرورة العمل الجماعي لمواجهة ظلم وتمادي القوى الليبرالية المتوحشة. ففي سياق هذه الديناميات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتعددة جاء المشهد الانتخابي في شكل انتفاضة بعدة دول ليشهد تحولات ملحوظة تراجعت معها قوى اليمين المتطرف سواء في المانيا، إيطاليا، هولندا فرنسا السويد
لم يكن تأثير مستجدات الأوضاع والتغيرات في الانتخابات مجرد ردود فعل على السياسات اليمينية، بل نتيجة لتفاعل معقد بين القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويقظة وتحول في المزاج الشعبي مما عزز الثقة في الأحزاب التقليدية وحاجة القواعد إلى حكومية قوية لها أولويات اجتماعية اقتصادية.

#الى أي حد كان للحركات الاجتماعية والنشاط المدني دور محوري في الضغط على هذه السياسات؟
#وهل تزايد الوعي بقضايا العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان يجلب تغييرات إيجابية في أولويات الناخبين في تشكيل الحكومة؟

انقـ لاب في المزاج الشعبي وسؤال بعث القيم الإنسانية؟
التعليقات (0)
اضف تعليق