سعيد الخولاني
كشفت معطيات حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط عن مؤشرات مقلقة تعكس عمق الأزمة الاجتماعية التي تعيشها شريحة واسعة من الأسر المغربية، حيث صرّح نحو 75% من المواطنين بتدهور مستوى معيشتهم خلال الاثني عشر شهراً الماضية، في ظل استمرار موجة الغلاء وارتفاع تكاليف الحياة.
وأفادت نفس المعطيات أن 37,5% من الأسر اضطرت إلى اللجوء للاقتراض لتغطية نفقاتها الأساسية، ما يكشف حجم الضغط المالي الذي يثقل كاهل الأسر، ويؤشر على تراجع القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق. هذا التحول نحو الاستدانة لم يعد خيارا ظرفيا، بل أصبح لدى العديدين وسيلة شبه دائمة لمواجهة متطلبات العيش اليومي.
ويعزو متتبعون هذا الوضع إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، واستمرار تأثيرات الأوضاع الاقتصادية الدولية، إلى جانب محدودية الدخل لدى فئات واسعة من المجتمع. كما يثير هذا الواقع مخاوف متزايدة بشأن اتساع الفوارق الاجتماعية وتفاقم الهشاشة الاقتصادية.
في ظل هذه المؤشرات، تتجه الأنظار إلى السياسات العمومية ومدى قدرتها على التخفيف من حدة الأزمة، عبر إجراءات ملموسة تدعم القدرة الشرائية وتحد من تفاقم المديونية الأسرية، خاصة في سياق يتسم بعدم اليقين الاقتصادي.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى ستصمد الأسر المغربية أمام هذا الضغط المتصاعد؟