مصطفى تويرتو
يشهد المشهد السياسي المغربي هذه الأيام حالة من التوتر والارتباك على خلفية الاحتجاجات التي عرفتها عدة مدن. وبينما كان الشارع ينتظر من الأحزاب السياسية القيام بدورها الطبيعي في التأطير وتقديم البدائل، خرجت شخصيات بارزة مثل عبد الإله بن كيران ونبيلة منيب لتدلي بمواقفها، وهو ما أثار نقاشا واسعا حول طبيعة هذا التدخل هل هو موقف مبدئي، أم مجرد ركوب على موجة السخط الاجتماعي
الاحتجاجات الأخيرة عرت ضعف الأحزاب السياسية التي بدت مترددة بين الصمت والتبرير. هذا الفراغ جعل المواطن يشعر بالخذلان، وفتح الباب أمام كل من يملك القدرة الخطابية للظهور بمثابة المنقذ أو المعبر عن نبض الشارع. في هذا السياق، يصبح الخروج الإعلامي لزعماء حزبيين سابقين أو حاليين محط جدل، لأن ميزان الثقة بين الشارع والسياسة هش إلى أبعد الحدود.
في خضم هذا الوضع، تطرح أسئلة عميقة من المستفيد من تأزيم الأوضاع؟ هناك أطراف قد ترى في الفوضى فرصة لتعطيل الإصلاحات، وأخرى قد تستخدمها ذريعة لتبرير القمع أو لإعادة ترتيب الأوراق لصالحها. كما لا يمكن استبعاد وجود لوبيات اقتصادية وسياسية تجد في ضعف الوسائط الحزبية فرصة ذهبية لتمرير مصالحها بعيدا عن أعين الرأي العام.
أخطر ما يهدد هذه المرحلة هو خروج الاحتجاجات عن طابعها السلمي في بعض المدن. فالعنف لا يخدم إلا خصوم الإصلاح، لأنه يمنح الذريعة لتشويه صورة الحراك ويبرر التدخل الأمني الصارم. السؤال الذي يفرض نفسه هنا من الذي يدفع في اتجاه كسر سلمية التظاهر؟ وهل الأمر مجرد انفعال شعبي عفوي، أم أن هناك من يتعمد خلط الأوراق؟
الخروج السياسي لشخصيات مثل بن كيران ومنيب لا يمكن عزله عن السياق العام لضعف الأحزاب وتآكل الوسائط. لكنه أيضا يعكس عطش الشارع إلى من يتحدث بصوت مرتفع. غير أن خطورة اللحظة تكمن في أن هذا العطش قد يتحول إلى مدخل للاستغلال والمزايدات، في ظل غياب رؤية واضحة لقيادة سلمية وواعية للاحتجاجات.