فلاش 24 – أبو سعد
من يربح رهان التغيير بإقليم إفران: المال أم الكفاءة؟
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، والتي لم يعد يفصلنا عنها سوى بضعة شهور، يعود النقاش السياسي بإقليم إفران إلى الواجهة بقوة، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحول الأسماء التي يمكن أن تحظى بثقة الساكنة وتمثل الإقليم داخل المؤسسة التشريعية.
ويبدو أن المزاج العام داخل مختلف جماعات الإقليم، من آزرو إلى إفران، ومن تيمحضيت إلى عين اللوح، لم يعد كما كان في السابق، حيث برزت رغبة واضحة لدى جزء كبير من المواطنين في رؤية وجوه جديدة قادرة على إعطاء نفس جديد للحياة السياسية المحلية، وعلى تمثيل الإقليم بشكل أكثر قوة وفعالية.
فالعديد من المتتبعين يعتبرون أن الوجوه التي تعاقبت على تمثيل الإقليم خلال السنوات الماضية لم تنجح في تحقيق انتظارات الساكنة، سواء على مستوى الترافع عن الملفات الكبرى، أو على مستوى جلب الاستثمارات، أو تحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية. كما أن عددا من المنتخبين الذين حصلوا على ثقة المواطنين في محطات سابقة، سرعان ما اختفوا عن المشهد بعد انتهاء الحملات الانتخابية، ولم يظهر لهم أثر إلا مع اقتراب كل استحقاق جديد.
لقد سئمت ساكنة إقليم إفران من الخطابات المتكررة، والوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ، ومن الوجوه التي ظلت لسنوات طويلة تتنقل بين المناصب والمهام دون أن يلمس المواطن البسيط أثرا حقيقيا لذلك على واقعه اليومي.
فالساكنة اليوم تبحث عن من يستطيع الترافع بجدية عن قضايا الإقليم، وعن من يمتلك الجرأة لطرح ملفات الصحة، والتعليم، والبطالة، والبنية الطرقية، والنقل، والماء، ودعم العالم القروي، وتحسين ظروف الشباب والنساء، وإخراج مشاريع تنموية حقيقية إلى أرض الواقع.
كما أن عددا من شباب الإقليم أصبحوا أكثر وعيا من أي وقت مضى، وأصبحوا يطالبون بتمثيلية سياسية جديدة تقوم على الكفاءة والنزاهة والقرب من المواطن، لا على منطق المصالح الضيقة أو الحسابات الانتخابية العابرة.
إن المرحلة المقبلة قد تكون فرصة حقيقية لإعادة ترتيب المشهد السياسي بإقليم إفران، وإفراز نخب جديدة قادرة على تقديم الإضافة، خاصة وأن الإقليم يتوفر على كفاءات مهمة في مختلف المجالات، من شباب وفاعلين جمعويين وأطر وطاقات محلية، يمكنها أن تساهم في إعطاء صورة أفضل عن الإقليم والدفاع عن مصالحه.
فالرهان اليوم لم يعد فقط على الفوز بمقعد برلماني، بل أصبح مرتبطا بمدى القدرة على إقناع المواطنين، وعلى استعادة الثقة التي تراجعت بشكل كبير بسبب تراكم خيبات الأمل خلال السنوات الماضية.
ويبقى الأمل قائما في أن تحمل الانتخابات المقبلة بإقليم إفران نفسا جديدا، وأن تكون مناسبة لفتح الباب أمام وجوه جديدة قادرة على الإنصات لمشاكل الساكنة، والعمل بجدية ومسؤولية من أجل مستقبل أفضل للإقليم وسكانه.
من هنا يتساءل الرأي العام المحلي: هل إقليم إفران عاجز فعلا عن إنجاب كفاءات قادرة على الترافع عن مطالبه، والدفاع عن قضاياه، والسمو به إلى مراتب الأقاليم والمدن التي استطاعت تحقيق نتائج مهمة على مستوى التنمية وجلب المشاريع وتحسين ظروف العيش؟
الواقع يؤكد أن الإقليم يزخر بطاقات وكفاءات عديدة في مجالات السياسة والإدارة والعمل الجمعوي والاقتصاد والتعليم، غير أن هذه الكفاءات كثيرا ما تجد نفسها بعيدة عن مواقع القرار أو خارج دائرة التزكيات والحسابات الانتخابية التقليدية.
ويبقى الأمل قائما في أن تحمل الانتخابات المقبلة بإقليم إفران نفسا جديدا، وأن تكون مناسبة لفتح الباب أمام وجوه جديدة قادرة على الإنصات لمشاكل الساكنة، والعمل بجدية ومسؤولية من أجل مستقبل أفضل للإقليم وسكانه.
كما يتساءل عدد من المواطنين بإقليم إفران عما إذا كانت بعض الأساليب القديمة، المرتبطة باستعمال المال واستمالة الناخبين، ما تزال حاضرة في بعض المحطات الانتخابية، أم أن المرحلة المقبلة ستعرف صرامة أكبر في مواجهة كل الممارسات التي تسيء للعملية الديمقراطية وتؤثر على حرية الاختيار.
فالرهان اليوم لا يرتبط فقط بتجديد الوجوه، بل أيضا بضمان تنافس سياسي نزيه وشفاف، يتيح للكفاءات الحقيقية أن تبرز، ويمنح المواطنين فرصة اختيار من يمثلهم بعيدا عن أي ضغوط أو إغراءات انتخابية. كما أن الرأي العام ينتظر أن يتم التعامل بجدية مع كل ما يمكن أن يمس بنزاهة الانتخابات، حتى تستعيد المؤسسات المنتخبة جزءا من الثقة التي فقدتها لدى فئات واسعة من المواطنين.
ويبقى الأمل قائما في أن تحمل الانتخابات المقبلة بإقليم إفران نفسا جديدا، وأن تكون مناسبة لفتح الباب أمام وجوه جديدة قادرة على الإنصات لمشاكل الساكنة، والعمل بجدية ومسؤولية من أجل مستقبل أفضل للإقليم وسكانه.