القيادة على المحك: انقسامات داخل الجمهورية الوهمية تهدد تماسكها

مصطفى تويرتو

تمرّ ما تُعرف بـ”الجمهورية الصحراوية” الوهمية بمرحلة دقيقة تتسم بتصاعد التوترات والانقسامات داخل صفوف قياداتها، في مشهد يعكس عمق الأزمة البنيوية التي تتخبط فيها الجبهة الانفصالية منذ عقود. فبعد سنوات من الترويج لوحدة مزعومة، بدأت تظهر على السطح صراعات حادة بين أجنحة متناحرة، تتنازع السلطة والنفوذ وسط اتهامات متبادلة بالفساد وسوء التدبير.

مصادر متعددة من داخل مخيمات تندوف تشير إلى أن الأزمة لم تعد خافية على أحد، حيث تفجرت خلافات حادة بين قيادات بارزة تطالب بإصلاحات جذرية في بنيات القيادة، في مقابل تشبث التيار التقليدي بسياسات الولاء والانغلاق. هذا الوضع أدى إلى موجة من السخط وسط القواعد، لا سيما الشباب الذين بدأوا يعبرون عن رفضهم للوضع القائم من خلال احتجاجات صامتة وانتقادات لاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتزداد حدّة الانقسام مع محاولات بعض القياديين إقصاء الأصوات المعارضة وفرض الرقابة على ما يُنشر داخل المخيمات، ما يعمّق حالة الغليان الداخلي ويقوّض ما تبقى من تماسك شكلي لدى الجبهة. كما ساهم تراجع الدعم الدولي، ووضوح موقف المجتمع الدولي من مغربية الصحراء، في تأزيم وضع القيادة التي باتت تعاني من عزلة سياسية متزايدة.

ويرى مراقبون أن هذه الانشقاقات ليست إلا انعكاسًا طبيعياً لفشل مشروع لا يقوم على أسس شرعية أو ديمقراطية، بل على استغلال معاناة سكان محتجزين في ظروف قاسية، في مقابل قيادة مستفيدة من الريع والدعاية.

اليوم، تقف ما تُسمى بـ”الجمهورية الصحراوية” أمام مفترق طرق حاسم: فإما الاستمرار في الانغلاق والصراع الداخلي، أو مواجهة الحقيقة المرة بأن مشروعها وصل إلى نهايته السياسية و الشعبية.

القيادة على المحك: انقسامات داخل الجمهورية الوهمية تهدد تماسكها
التعليقات (0)
اضف تعليق