فلاش 24: حميد محدوت
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تعود إلى الواجهة بإقليم الخميسات أسماء ووجوه سبق لها أن خاضت تجارب انتخابية وتولت مسؤوليات مختلفة، وكأن الساحة السياسية بالإقليم عاجزة عن إنتاج بدائل جديدة قادرة على إقناع الناخبين.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ماذا قدم هؤلاء للساكنة خلال فترة تحملهم للمسؤولية؟ وما هي الحصيلة التي سيضعونها أمام الناخبين عندما يطلبون أصواتهم من جديد؟
من حق المواطن في الخميسات أن يسأل المرشح: ماذا فعلت عندما كنت في موقع المسؤولية؟ ماهي الملفات التي دافعت عنها في البرلمان؟ ماذا حققت للإقليم؟ ماذا فعلت من أجل التشغيل والصحة والتعليم والطرق والاستثمار والتنمية القروية؟ وماذا تغير في حياة المواطنين بفضل تمثيليتك؟
أما أن يعود المرشح نفسه إلى الناخبين بالوعود نفسها، والشعارات نفسها، وربما بالصور نفسها، دون أن يقدم كشف حساب واضح، فذلك يطرح سؤالا أكبر من مجرد الترشح: هل أصبح المقعد الانتخابي غاية في حد ذاته، بدل أن يكون وسيلة لخدمة المواطنين؟
الأخطر أن استمرار نفس الوجوه لا يكون دائما دليلا على نجاحها، بل قد يكون نتيجة لضعف تجديد النخب السياسية، ولقدرة بعض الأسماء على إعادة بناء حضورها الانتخابي كل مرة، اعتمادا على العلاقات الشخصية والولاءات المحلية، واستعمال أساليب غير قانونية، بدل الاعتماد على حصيلة واضحة ومقنعة…
لكن المسؤولية لا تقع على المرشحين وحدهم، فالناخب أيضا مطالب بأن يغير طريقة اختياره، لا ينبغي أن يصوت للمرشح لأنه يعرفه، أو لأنه ينتمي إلى عائلته، أو لأنه وعده بقضاء مصلحة شخصية، المطلوب أن يسأل عن الكفاءة، والنزاهة، والحصيلة، والقدرة على الدفاع عن مصالح الإقليم.
الخميسات لا تحتاج إلى إعادة تدوير نفس الوجوه، بقدر ما تحتاج إلى تجديد حقيقي للنخب والأفكار والبرامج…
وفي النهاية، لا ينبغي لأي مرشح، مهما كان اسمه أو حزبه أو نفوذه، أن يخاف من سؤال بسيط:
ماذا قدمت للخميسات عندما كنت مسؤولا، وماذا ستقدم لها هذه المرة؟
ومن لا يملك أجوبة ملموسة، يجب معاقبته بعدم التصويت لفائدته…