.
– تقرير فلاش 24.. محمد المالكي.
أسدل الستار على الانتخابات التشريعية بالدائرة المحلية لخنيفرة ، التي خصصت ثلاثة مقاعد بمجلس النواب ، بنتيجة أعادت رسم خريطة التوازنات السياسية بالإقليم ، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج ، متبوعا بالحركة الشعبية ثم حزب الاستقلال ، فيما اكتفى حزب التجمع الوطني للأحرار بالمرتبة الرابعة دون مقعد .
وبحسب النتائج المعلنة ، حصل حمان باحسين عن الأصالة والمعاصرة على 20.454 صوتا ، ونبيل صبري عن الحركة الشعبية على 12.093 صوتا ، فيما حاز صالح أوغبال عن حزب الاستقلال 9.132 صوتا . أما محمد بادو ، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار ، فجاء رابعا بـ7.687 صوتا ، بنسبة 11,28 في المائة .
واللافت في هذه النتائج هو حجم التراجع مقارنة مع انتخابات 2021 ، حين تصدر محمد بادو دائرة خنيفرة بـ32.591 صوتا . وبالمقارنة الرقمية ، فقد تراجع رصيده بنحو 24.904 أصوات، أي بحوالي 76 في المائة، وفق المعطيات المنشورة حول الاستحقاقين .
لكن الأرقام وحدها لا تجيب عن سؤال : لماذا تراجع الأحرار بهذا الشكل؟
هنا تبدأ القراءة السياسية، وهي قراءة لا يمكن الجزم بأسبابها النهائية دون معطيات تنظيمية وميدانية موثقة . فقد تحدثت تقارير سابقة عن وجود نقاشات وصراعات داخلية حول التزكية والتنظيم المحلي للحزب ، كما أشارت تغطيات انتخابية إلى تحولات في موازين القوى وترحال حزبي أعاد ترتيب جزء من المشهد السياسي بخنيفرة .
كما أن حسم تزكية محمد بادو سنة 2026 جاء بعد منافسة داخلية ، بحسب تقارير صحفية، وهو ما يجعل تدبير الوحدة التنظيمية للحزب أحد الملفات التي تستحق المتابعة بعد الانتخابات .
أما الحديث عن “التصويت العقابي”، أو ضعف تدبير الحملة، أو تأثير بعض الشخصيات والأعيان ، أو توزيع الموارد والجهود الانتخابية ، فيبقى ضمن باب التحليل والتقدير السياسي ما لم تدعمه معطيات رسمية أو شهادات موثقة .
والرسالة الأبرز التي حملتها انتخابات خنيفرة هي أن الخريطة الانتخابية ليست ثابتة . فالحزب الذي تصدر دائرة خنيفرة في 2021 لم يحصل في 2026 على أي من المقاعد الثلاثة ، بينما انتقلت الصدارة إلى الأصالة والمعاصرة ، وعادت الحركة الشعبية والاستقلال إلى واجهة المشهد .
ماذا بعد؟
المرحلة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا للتجمع الوطني للأحرار بإقليم خنيفرة : هل ستتم مراجعة طريقة اشتغاله وتنظيمه محليا ؟ وهل ستُعاد صياغة التوازنات الداخلية ؟ أم أن الحزب سيحافظ على بنيته الحالية استعدادا للاستحقاقات المقبلة ؟
في النهاية ، لا ينبغي اختزال نتيجة الانتخابات في شخص أو حزب فقط . فـ7.687 صوتا للأحرار مقابل 32.591 سنة 2021 ليست مجرد أرقام ، بل مؤشر انتخابي كبير يستحق القراءة والتحليل الهادئ ، بعيدا عن التبرير أو تحميل المسؤولية لطرف واحد .
خنيفرة قالت كلمتها عبر صناديق الاقتراع ، والمرحلة المقبلة ستكشف كيف ستتعامل الأحزاب مع هذه الرسالة السياسية .