فلاش24: حميد محدوت
لم يكن الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر بإقليم الخميسات يوم 10 غشت، مجرد مناسبة عابرة بالنسبة إلى عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بل تحول إلى مناسبة تطرح مجموعة من الأسئلة التي تستحق أجوبة واضحة من الجهات المسؤولة.
أول هذه الأسئلة: من هي الجمعية التي تكلفت بتنظيم هذا الاحتفال؟ وكيف تم اختيارها؟ وهل جرى ذلك وفق المساطر القانونية المعمول بها؟ وكم بلغت الكلفة المالية التي رصدت لهذه العملية؟
أسئلة لا علاقة لها بالتشويش على المناسبة، وإنما بضرورة احترام مبدأ الشفافية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمال عمومي أو بعملية تنظيمية تتم في إطار مؤسسة عمومية.
السؤال الثاني لا يقل أهمية: لماذا تم نقل الاحتفال من مقر العمالة، حيث اعتادت الجالية أن تكون في ضيافة عامل الإقليم، إلى المركب الثقافي الأطلس؟
عدد من المهاجرين كانوا يعتقدون أن اللقاء سينظم بمقر العمالة، قبل أن يفاجئهم خبر تغيير المكان، وهو ما جعل بعضهم ينسحب من الاحتفال احتجاجا على طريقة التدبير والتواصل.
وهنا تبرز مسؤولية التواصل: هل كان من الصعب إخبار المدعوين مسبقا بتغيير مكان الاحتفال؟ وهل كان من الضروري أن يفاجأ بعض أفراد الجالية بالمكان الجديد وهم يعتقدون أن اللقاء سيقام بمقر العمالة؟
والأهم من ذلك كله: من اتخذ قرار تغيير المكان؟ ومن أشرف فعليا على ترتيبات الاحتفال؟
إن كان الأمر يتعلق باختيار تنظيمي عاد، فليتم توضيح ذلك للرأي العام، وإن كانت هناك أسباب أخرى، فمن حق المواطنين وأفراد الجالية معرفتها.
ثم هناك سؤال أكثر حساسية: هل تم صرف أموال عمومية لتنظيم هذه المناسبة؟ وإذا كان الجواب نعم، فما قيمة المبلغ؟ وما طبيعة الخدمات التي تم أداؤها مقابله؟ ومن استفاد منها؟
هذه ليست اتهامات، وإنما أسئلة مشروعة يمكن إسكاتها بسهولة شديدة، ليس بالبيانات المضادة ولا بالصفحات المجهولة، وإنما بنشر المعطيات والوثائق بكل وضوح…
أما الحديث عن “مهندس” هذه المشاكل، فلا ينبغي أن يتحول إلى اتهام لشخص معين دون دليل، لكن من حق الرأي العام أن يعرف من كان المسؤول عن الإعداد والتنظيم والتنسيق والتواصل، ومن اتخذ القرارات التي انتهت بوضع عامل الإقليم في موقف حرج أمام عدد من أفراد الجالية، فالسيد عامل الإقليم، أيا كانت الجهة التي اتخذت هذه القرارات، هو في النهاية من يمثل الدولة داخل الإقليم، وأي ارتباك في تنظيم مناسبة رسمية ينعكس بالضرورة على صورة المؤسسة التي يشرف عليها…
والاحتفال الحقيقي بالمهاجر لا يكون بتغيير مكان المناسبة في آخر لحظة، ولا بإقصاء بعض المدعوين أو تركهم في حيرة من أمرهم، وإنما يكون بالوضوح والاحترام والإنصات وربط المسؤولية بالمحاسبة…