ظاهرة الانتحار بتاونات، أزمة نفسية أم تنموية..؟

 

عادل عزيزي

مرة أخرى، تعود أخبار حالات الانتحار المتزايدة لتصدّر النقاش في تاونات، بعد التبليغ عن إنهاء عدة أشخاص لحياتهم خلال فترة لا تتعدى الشهر و النصف.

وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي الأخبار قائلين إن هناك ارتفاعاً ملحوظاً بنسب الانتحار في الإقليم، مع اشتداد الأزمة الاقتصادية وسوء الأحوال المعيشية.

ملف الانتحار ليس جديداً في تاونات، مع ارتفاع الأرقام المعلنة بين الحين والآخر، إلى جانب تحذير مختصين وأطباء من وقع الأزمات السياسية، والحروب، والصدمات المتتالية، على الحالة النفسية العامة للسكان في لبنان.
ومع تصاعد الأزمة مؤخراً، من المفيد التذكير بالأسباب التي قد تكون دافعاً مباشراً لإنهاء شخص لحياته.
إن حالات الانتحار هاته تثير الانتباه حول الطابع المتكرر لهاته السلوكيات النفسية في المقام الأول، إلا أنه نحن نرى أن هناك ما يوصل بين مجموع هاته السلوكيات القائمة على إنهاء الوجود الشخصي.

هذا و يعيش إقليم تاونات حالة من التيه وغموض يطبع الحياة في هاته البقعة، إن الإقليم لازال يتخبط في مشاكل متعددة على رأسها ارتفاع معدل البطالة وتباطؤ مسار التنمية إن وجد.
إن إقليم تاونات إقليم باهت ملون بألوان قاتمة، ألوان فاعلين سياسيين أخفقوا في تسيير شؤون هذا الاقليم أو إفاقة الحياة السياسية في هذا التراب على الأقل.

إن الضغوط الاقتصادية وتنامي الفقر المعيشي للمواطن التاوناتي من المحددات التي تدفع نحو نهج مسارات مختلفة تروم إنهاء الحياة، حياة يرى أصحابها أنها غير قائمة وبالتالي نهج مسارات أخرى في التعامل مع المشكل التي تطرحها الحياة في هاته الرقعة .

وهنا يمكن القول أن الاعتقاد بوحدانية العوامل النفسية كأسباب للانتحار هو طرح بائس، بل إن تنامي الفقر والبطالة و تدني مستوى جودة الحياة هو في حد ذاته محفز على هذا السلوك، زيادة على الإحساس بالظلم الاجتماعي “الحگرة” هاته تجليات تحفز تنامي هاته الآفة المجتمعية الآخذة في التزايد .

التعليقات (0)
اضف تعليق