الجزائر إلى أين؟؟؟

 

إدريس بنيحيى

إن ماوقع للشبان المغاربة الذين رحلوا للجزائر من أجل منازلة الفريق الجزائري في مقابلة النهاية مبكي،بحيث لاحظنا ضرب ورفس وسب وشتم وقدح في حق الشبان المغاربة بعد ٱنتهاء المبارة،

ترى ماهي دلالة هذه السلوكات المشحونة بالعنف ٱتجاه المغاربة؟ألم يبق للجزائر سوى تكريس العداوة والبغض بين الشعبين؟

وما بدا في مقطع الفيديو المنتشر على وسائل التواصل الإجتماعي يدل على سلوكات شاذة ومتجاوزة ومنبوذة بالنظر لمجموعة من الإعتبارات التي كانت ولازالت تجمع مابين الشعبين،ولنا في الشواهد التاريخية خير دليل إن لم نقل أدلة،بالرغم ماوقع في عهد الرئيس الهواري بومدين من طرد لعشرات الألاف من المغاربة الذين كانوا بالجزائر،بعدما أخرجه العبقري الراحل المرحوم الحسن الثاني طيب الله ثراه بتنظيم ماسمي بالمسيرة الخضراء المظفرة، حفاة عراة منبوذون،فمنهم من قصد المغرب ومنهم من حكمت عليه الأقدار بالرحيل لفرنسا والمكوث هناك.

ولازالت أواصر القرابة والدم مستمرة إلى حد الأن.

بالإضافة إلى وحدة المصير واللغة والدين والجغرافيا بشكل من الأشكال،فيصعب على كل زائر للمنطقة الشرقية أن يفصل أو يميز مابين المنطوق اللهجي لأهل مدينة وجدة أو سعيدية المغربيتان ومدينة وهران الجزائرية وكل هذا يجعلنا أمام سؤال مشروع ومنطقي مفاذه،ترى ماهذه الحملة الحمقاء التي تشنها الجزائر على المغرب؟على مستوى مجموعة من الأصعدة سواء تعلق الأمر بقضيتنا الأولى والمتمثلة في الصحراء المغربية،وطبيعة التشويش الذي تحاول أن تخلقه في إطار علاقات المغرب مع مجموعة من دول إفريقيا وحتى الشرق الأوسط،بالإضافة إلى ماأقدمت عليه تونس مؤخرا من سلوك أرعن بمباركة وإغراء جزائري من أجل ٱستفزاز المغرب حول وحدته الترابية وإلى غير ذلك من السلوكات المشينة والشاذة والتي لاتمت للتعقل السياسي بصلة في ظل ظروف إقليمية ودولية زئبقية وقابلة للإنفجار في أية لحظة وحين.وكل هذا يعني ضمن مايعنيه بأن المغرب قوة حاضرة سواء على مستوى شمال إفريقيا وإفريقيا عموما،وما أقدم عليه المغرب في السنوات الأخيرة من ٱستثمارات ضخمة في مجموعة من دول إفريقيا جعله يتسيد المشهد الإفريقي إقتصاديا وسياسيا وإجتماعيا،من خلال مجموعة من المبادرات الإنسانية التي أقدم عليها المغرب بامر ملكي في مجموعة من الدول،خصوصا التي تعاني التشظي والصراعات السياسية.

بالإضافة إلى ملف الهجرة وٱحتضان المغرب لجنسيات إفريقية متعددة على أرضه،وتسوية وضعيتهم القانونية وإدماجهم في سوق الشغل، لعبا دور المحتضن والمحصن لأوربا من ظاهرة الهجرة السرية واللاشرعية التي أثقلت كاهلها وأصبحت تشكل أخطار متعددة عليها،وبهذا يكون المغرب قد حقق إنجازات متعددة تقاطع فيها الإنساني بالإقتصادي والإجتماعي،فكل هذه الأمور جعلت الجزائر تكشر عن أنيابها وتخرج عن لياقتها الدبلوماسية،خصوصا بعد الخطاب الملكي الأخير الذي كان صريحا وواقعيا في قضيتنا الأولى والتاريخية،الصحراء المغربية.ألم يبقى للجزائر سوى المغرب؟وهي التي تتخبط في مشاكل عرمرم داخليا وخارجيا،كإرتفاع نسب البطالة وتدني مستوى التعليم والصحة،وتراجع القطاعات الإجتماعية عن أداء أدوارها المنوطة بها،وتراجع مستوى الدخل الفردي وٱنتشار الرشوة والفساد الإداري والمالي،كل هذه الأمور خلقت حراكات وٱحتجاجات ولاٱستقرار سياسي،مما أضاع على الجزائر الكثير من الفرص ٱستفاد منها المغرب بفضل نباهته السياسية وٱستقراره السياسي والأمني وتبنيه نموذج تنموي واضح المعالم والمرامي.فماوقع مؤخرا بالجزائر من قتل وٱعتقال وذبح وشنق لكل نشطاء الحراك الجزائري المبارك لا ينم إلا على دولة الجنرالات وذهنية العسكر التي لاتؤمن بالإبداع والجمال والإختلاف،وهذا بدا جليا من خلال إقبار الحراك وتطلاعاته وأحلامه والزج بالشرفاء والمناضلين في السجون،

فجزائر الأن تذكرنا بحقبة الهواري بومدين الذي حكمها بقبضة من حديد ونار،وجاء أنفا على إرادة الجزائريين،كما وقع مع عبد المجيد تبون الرئيس الحالي بتواطأ مع جنرالات الداخل وأوصياء الخارج كفرنسا مثلا.

وهذا ظهر جليا من خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للجزائر في الأسابيع الماضية،نظرا لما خلفته الأزمة الروسية الأوكرانية من تراجع منسوب الطاقة الموجهة لأوروبا وطبيعة الشروط الجديدة التي ٱنبرت،بحيث على ماكرون كرئيس تأمين الأمن الطاقي لأوربا خلال الشتاء القادم تفاديا لأي نقص أو مشكل طاقي.

وقد طرحت الجزائر خلال هذه الزيارة مجموعة من الملفات العالقة في إطار علاقاتها بفرنسا كمسألة الإعتراف بطبيعة الجرائم التي ٱرتكبتها فرنسا في حق الجزائر مستغلة حاجة فرنسا للطاقة من جهة ومحاولة إخماد الحراك المبارك من جهة ثانية وتغليفه بهكذا تمويه،

ففرنسا ٱرتكبت جرائم إنسانية في حق كل الدول المستعمرة سواء تعلق الأمر بالمغرب أو الجزائر أو دول إفريقيا حتى،فهذا منطق الإستعمار عامة.

لكن القضية الأهم سواء بالنسبة للجزائر أو حتى دول المغرب الكبير الأن هو محاولة تقديم حلول وتدابير أنية لطبيعة الأزمات الداخلية كإرتفاع نسب البطالة والتعليم والصحة والنظر في فاتورة الأسعار المتزايدة والرشوة والفساد…بدل اللعب على أحاسيس الشعوب،فٱعتراف فرنسا من عدمه لن ولم يقدم حلا أو حلولا لأزمات الجزائر خاصة،والدول التي خضعت للإستعمار عامة.

الجزائر إلى أين في عهد الجنرالات
التعليقات (0)
اضف تعليق