هرمز يكتب فصلا جديدا في السياسة… هل أنهى ترامب عقود المواجهة مع إيران؟
بقلم/ سيداتي بيدا
في تطور سياسي لافت قد يعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط، أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق مع إيران وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية موجة واسعة من التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران، وحول ما إذا كانت المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة عنوانها التهدئة بدل التصعيد.
فمضيق هرمز، الذي ظل لعقود أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، لم يكن مجرد معبر للطاقة، بل كان ورقة استراتيجية حاضرة في كل الأزمات الخليجية. وأي تغيير في وضعه الأمني أو السياسي ينعكس مباشرة على أسواق النفط وحسابات القوى الدولية.
الإعلان، الذي جاء عبر منصة “تروث سوشيال”، يحمل في طياته أبعاداً تتجاوز مجرد اتفاق ثنائي، إذ يتعلق بمستقبل العقوبات، وأمن الملاحة، وترتيب النفوذ في منطقة طالما شكلت ساحة صراع بين القوى الكبرى والإقليمية.
غير أن الأسئلة الكبرى تبقى مطروحة: هل نحن أمام تسوية تاريخية تنهي سنوات من التوتر؟ أم أمام تفاهم مرحلي تحكمه مصالح سياسية وظروف دولية متغيرة؟ وما حجم التنازلات التي قدمها كل طرف للوصول إلى هذه اللحظة؟
المؤكد أن أي تقارب أمريكي إيراني، إذا ما ترسخت معالمه، لن يبقى محصوراً بين البلدين، بل سيمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة، والتحالفات الإقليمية، وملفات الأمن في الخليج والبحر الأحمر.
في عالم السياسة، لا تصنع الاتفاقيات وحدها التحولات الكبرى، بل ما يليها من خطوات عملية وضمانات حقيقية. وإذا تحولت هذه الإشارات إلى واقع ملموس، فقد يكون الشرق الأوسط أمام بداية مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة قواعد اللعبة، ويصبح مضيق هرمز من رمز للتوتر إلى عنوان محتمل للتفاهم.