ع.ن
يدخل تنظيم سوق السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين مرحلة مفصلية مع اقتراب موعد تفعيل المعايير الجديدة في 21 فبراير 2026، وهو موعد ينهي عمليا سنوات من الفراغ القانوني الذي طبع هذا القطاع سريع النمو.
وفي هذا الإطار، نظم موقع Medias 24 ندوة جمعت مسؤولين حكوميين وخبراء في التقييس والجودة، إلى جانب ممثلي جمعيات حماية المستهلك، للوقوف عند رهانات تنزيل هذه المعايير على أرض الواقع، وتقييم قدرتها على حماية المستهلك وتنظيم السوق.
بعد فترة طويلة من غياب إطار قانوني واضح، أصبحت المنتجات البديلة للتبغ خاضعة لمعايير إلزامية تستند إلى مرجعيات دولية ومعطيات علمية حديثة.
وأكد عبد الرحيم الطيبي، المدير العام للمعهد المغربي للتقييس، أن هذه المعايير لم تصغ بشكل أحادي، بل جاءت نتيجة مشاورات موسعة شملت مختلف الفاعلين، من مهنيين وسلطات عمومية وجمعيات المستهلكين.
وأوضح أن الإطار الجديد لا يقتصر على الجوانب التقنية، بل يمنح أهمية خاصة لوسم المنتجات، وإعلام المستهلك، وإمكانية التتبع، بما يسمح باتخاذ قرار مبني على معطيات واضحة وشفافة.
من جهته، كشف رشيد السراخ، مدير مراقبة الأسواق والجودة بوزارة الصناعة والتجارة، عن تفاصيل منظومة المراقبة التي ستنطلق مع دخول المعايير حيز التنفيذ.
وتشمل هذه المنظومة:
*مراقبة شاملة لواردات السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين عبر فحص وثائقي ومخبري،
*اعتماد نظام معلوماتي لتحديد المنتجات عالية المخاطر وفق معايير دقيقة،
*مراقبة السوق الداخلي عبر حملات أخذ عينات وتحليلها ضمن مخطط وطني منظم.
وشدد السراخ على أن أي منتج غير مطابق سيتم إرجاعه أو إتلافه عند الاستيراد، فيما ستسحب المنتجات المخالفة من السوق المحلي مع تحرير محاضر قانونية، قد تفضي إلى عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية ثقيلة.
بدوره، اعتبر وديع مديح، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات المستهلك، أن هذه المعايير تمثل خطوة أساسية لحماية المستهلك، لا سيما الشباب، من منتجات غير خاضعة للمراقبة أو قادمة عبر قنوات غير قانونية.
وأكد أن المدخن، رغم المخاطر الصحية المعروفة، يظل مستهلكا له حقوق، ويحتاج إلى التوعية والمواكبة، مشيرا إلى أن متطلبات الوسم الجديدة ستشكل أداة مهمة في هذا المجال.
كما شدد على أن الجمعيات تملك، وفق القانون، صلاحية اللجوء المباشر إلى القضاء ضد كل من يخرق المعايير أو يضر بحقوق المستهلك.
ويتفق المشاركون على أن اعتماد المعايير يشكل تقدما نوعيا، غير أن نجاحه يبقى رهينا بمدى الالتزام الصارم من قبل جميع المتدخلين، من سلطات المراقبة إلى المهنيين والموزعين، وصولا إلى المستهلك نفسه.
ومع حلول 21 فبراير 2026، يدخل سوق المنتجات البديلة للتبغ مرحلة اختبار حقيقي، عنوانها الصرامة، واليقظة، والتوعية المستمرة.