المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في عامها العشرين: نبل ملكي في مواجهة واقع التدبير المحلي

0 833

مصطفى تويرتو

تخليد الذكرى العشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مناسبة وطنية تستحق التوقف والتأمل. فعندما أعلن جلالة الملك محمد السادس نصره الله عن هذه المبادرة في 18 ماي 2005، كانت البلاد على موعد مع مشروع اجتماعي طموح، هدفه محاربة الفقر والهشاشة، والارتقاء بالعنصر البشري، باعتباره حجر الزاوية في كل تنمية حقيقية.
وعلى مدى عقدين من الزمن، رُصدت اعتمادات ضخمة، وتم تنزيل آلاف المشاريع على مستوى التراب الوطني، شملت البنيات التحتية الأساسية، وبرامج الدعم الاجتماعي، وتأهيل الشباب والنساء، خاصة في العالم القروي والمناطق الهشة.
لكن مع حلول الذكرى العشرين، يبرز سؤال جوهري يطرحه كثير من المواطنين والمهتمين: هل نجحت المبادرة فعلاً في تحقيق أهدافها النبيلة، أم أنها تحولت في بعض مناطق المغرب إلى صنبور مالي تُدبّر أمواله دون شفافية، وفي غياب المحاسبة والمراقبة؟
لا أحد ينكر أن هناك منجزات واقعية، خاصة في القرى والمناطق المعزولة، حيث تحسنت بعض مؤشرات العيش الكريم، وتم خلق مشاريع مدرة للدخل غيّرت حياة عدد من الأسر. كما أن المرحلة الثالثة من المبادرة، التي انطلقت سنة 2019، حملت توجهات جديدة تركز على الرأسمال البشري والتمكين الاقتصادي للشباب.
لكن، في المقابل، لا يمكن إغفال أوجه القصور التي رافقت تدبير عدد من المشاريع، بسبب ضعف النجاعة، وغياب العدالة المجالية في الاستفادة، بل وسقوط بعض المسؤولين في فخ الزبونية والمحسوبية، وهو ما أفرغ المبادرة من محتواها في بعض الحالات.
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هي مشروع ملكي رائد يحمل في جوهره قيم الإنصاف والتضامن. لكن ضمان استمراريته ونجاعته يظل رهينًا بمدى التزام المسؤولين محليًا بخدمة الصالح العام، بعيدًا عن المصالح الضيقة، وتحت رقابة حقيقية من المؤسسات والمجتمع المدني.
المواطن اليوم لا ينتظر احتفالات شكلية، بل يُطالب بنتائج ملموسة تُغيّر واقعه. والرسالة واضحة: لا تنمية حقيقية دون مسؤولية، ولا تنمية مستدامة دون محاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.