حالي احمد يؤكد على أن ملف الصحراء يدخل مرحلة جديدة: و المغرب يحدد سقف انخراطه الأممي
✍ – بلال شكلال
يبدو أن المغرب دخل مرحلة جديدة في تعاطيه مع قضية الصحراء، مرحلة لم يعد فيها الانخراط في المسار الأممي هدفاً قائماً بذاته، بقدر ما أصبح وسيلة للوصول إلى حل سياسي واقعي وقابل للتنفيذ، يحفظ للمملكة مصالحها وثوابتها الوطنية.
فالبلاغ الأخير للديوان الملكي يحمل، في تقديري، رسالة سياسية واضحة مفادها أن المغرب لم يعد مستعداً لمسايرة مسارات أو ترتيبات أممية لا تنتج عنها آفاق حقيقية للحل، ولا يمكن أن يقبل بأن يتحول التزامه الطويل بالمسار الأممي إلى عنصر ضعف أو إلى ورقة تستعمل ضده.
لقد اختار المغرب لسنوات منطق الانخراط المسؤول في جهود التسوية، انطلاقاً من إيمانه بأن الحل السياسي هو الطريق الأمثل لإنهاء هذا النزاع المفتعل. غير أن استمرار المفاوضات والمسارات الدولية دون نتائج حاسمة، بالتوازي مع دخول اعتبارات جيوسياسية ومصالح القوى الكبرى على الخط، يطرح سؤالاً مشروعاً حول جدوى الاستمرار في المسار نفسه وبالأدوات ذاتها.
وفي هذا السياق، يكشف موقف روسيا داخل مجلس الأمن أن التعاطي مع قضية الصحراء لا تحكمه الاعتبارات القانونية وحدها. فحق النقض، ومواقف الدول الدائمة العضوية، والتوازنات الدولية، كلها عوامل تجعل من مجلس الأمن فضاءً تتداخل فيه الشرعية الدولية مع المصالح الاستراتيجية للدول.
كما أن فشل المشروع الروسي في الحصول على العدد الكافي من الأصوات يبرز محدودية القدرة على فرض مقاربة بديلة داخل المجلس، ويؤكد أن موازين القوى الدولية تظل عاملاً أساسياً في تحديد مسار هذا الملف.
لذلك، فإن المغرب يبدو اليوم أكثر وضوحاً في تحديد سقف انخراطه: نعم للحل السياسي، نعم للمسار الأممي، ولكن ليس على حساب المصالح الوطنية ولا على حساب المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
والأهم من ذلك أن المرحلة المقبلة قد لا تكون مجرد استمرار لما سبق، وإنما إعادة تعريف لطريقة إدارة النزاع برمته. فالمغرب، الذي راكم خلال السنوات الأخيرة أوراقاً سياسية ودبلوماسية واقتصادية مهمة، يبدو أكثر استعداداً لفرض منطق جديد في التعامل مع الملف، يقوم على الواقعية والمصالح المتبادلة، وليس على الانتظار المفتوح.
إن الرسالة الأبرز اليوم هي أن المغرب لا يرفض السلام، لكنه يرفض أن يتحول السعي إلى السلام إلى مسار دائم بلا نهاية؛ ولا يرفض الشرعية الدولية، لكنه يرفض أن تُستعمل هذه الشرعية في اتجاه يتعارض مع مصالحه وثوابته.
وبعبارة أكثر اختصاراً: المغرب مستمر في خيار الحل السياسي، لكنه لم يعد مستعداً لدفع ثمن سياسي مفتوح مقابل مسار لا يقود إلى الحل.