فاجعة عمارات المسيرة بفاس تعود إلى الواجهة.. 19 متهماً أمام جنايات الأموال بينهم منتخبون و8 معتقلين

0 20

 

ك.د

عادت فاجعة انهيار عمارتين سكنيتين بتجزئة «المستقبل» بحي المسيرة بمدينة فاس إلى واجهة الأحداث القضائية، بعدما قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبث في الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، تأجيل محاكمة 19 متهما، من بينهم مسؤولون منتخبون، على خلفية القضية التي هزت الرأي العام المحلي والوطني، إثر مصرع 22 شخصا وإصابة 16 آخرين خلال شهر دجنبر الماضي.

 

 

وقررت الهيئة القضائية، برئاسة المستشار محمد لحيا، إرجاء النظر في هذا الملف إلى جلسة 10 نونبر المقبل، من أجل استكمال بعض الإجراءات المسطرية، وفي مقدمتها استدعاء الوكيل القضائي للمملكة، فضلا عن تمكين عدد من المتهمين من مهلة إضافية لتنصيب محامين يتولون الدفاع عنهم خلال مختلف مراحل المحاكمة.

 

 

وتشمل المتابعة القضائية 19 شخصا، يوجد ثمانية منهم رهن الاعتقال الاحتياطي، فيما يتابع 11 آخرون في حالة سراح، من بينهم رئيس مقاطعة زواغة، إسماعيل الجاي المنصوري، ونائبه عبد الله الهادف، في قضية تثير تساؤلات بشأن مدى احترام القوانين المنظمة للبناء والتعمير، والمسؤوليات المحتملة المرتبطة بالاختلالات موضوع المتابعة.

 

 

 

وشهدت الجلسة تقدم دفاع المتهمين المعتقلين بملتمسات ترمي إلى تمتيع موكليهم بالسراح المؤقت، مع التأكيد على توفر الضمانات الكفيلة بحضورهم أمام المحكمة كلما استدعت الضرورة ذلك ،واستند الدفاع في طلباته إلى الظروف الاجتماعية والعائلية للمعنيين، ملتمسا من الهيئة القضائية أخذ هذه الاعتبارات بعين الاعتبار أثناء البت في طلبات الإفراج المؤقت.

 

 

ويواجه المتابعون في هذا الملف مجموعة من التهم ذات الطبيعة الجنائية والجنحية، تتصدرها جناية الارتشاء، والتسبب في القتل والجرح غير العمديين نتيجة عدم مراعاة النظم والقوانين الجاري بها العمل في مجال التعمير، إلى جانب التصرف في مال غير قابل للتفويت، والبناء دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، والمشاركة في التصرف في مال غير قابل للتفويت، فضلا عن مخالفات أخرى مرتبطة بالتشريعات المنظمة لقطاع البناء، كل حسب الأفعال المنسوبة إليه.

 

 

 

وتكتسي هذه القضية حساسية خاصة بالنظر إلى الحصيلة البشرية الثقيلة التي خلفها انهيار العمارتين، بعدما تحولت الواقعة إلى واحدة من الفواجع العمرانية التي شهدتها العاصمة العلمية، مخلفة صدمة واسعة ومجددة النقاش حول شروط السلامة داخل المباني السكنية، ومدى فعالية آليات المراقبة الإدارية والتقنية المرتبطة بعمليات البناء.

 

 

 

كما تطرح المحاكمة إشكالية المسؤولية القانونية عن المخالفات المرتبطة بالتعمير، خصوصا في الحالات التي تتداخل فيها اختصاصات المصالح الإدارية والمنتخبة مع مسؤوليات المتدخلين في عمليات البناء والتشييد، وهي الجوانب التي يرتقب أن تشكل محورا أساسيا في مناقشة الملف أمام المحكمة، في ضوء الوثائق والحجج المعروضة عليها.

 

 

 

ويترقب الرأي العام المحلي تطورات هذه المحاكمة، التي لا تقتصر أبعادها على تحديد المسؤوليات الجنائية الفردية للمتابعين، بل تثير أيضا نقاشا أوسع بشأن ضرورة تشديد الرقابة على قطاع التعمير، والتصدي للممارسات المخالفة للقانون التي قد تهدد سلامة المواطنين وأرواحهم.

 

 

 

وتبقى الأنظار متجهة إلى الجلسة المقبلة، المرتقبة يوم 10 نونبر، لمعرفة مآل الملتمسات المقدمة من طرف الدفاع، ومواصلة الإجراءات القضائية في ملف تتقاطع فيه اتهامات تتعلق بجرائم مالية ومخالفات عمرانية مع تداعيات إنسانية مأساوية.

 

 

 

وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة من معطيات وأحكام قضائية، يظل المتهمون مشمولين بقرينة البراءة، إلى حين صدور أحكام نهائية في حقهم، وفقاً للضمانات التي يكفلها القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.