منابع أم الربيع تحت الخطر؟ عندما تتحول جمالية الطبيعة إلى تهديد وسط الفيضانات
.
– تقرير خنيفرة .. محمد المالكي.
ليست كل الأخطار ترى بالعين المجردة… فخلف المشهد السياحي الجميل لمنابع أم الربيع ، يبرز سؤال أكثر إلحاحا : إلى أي حد يمكن أن يشكل البناء أو إقامة الأنشطة والمنشآت بالقرب من مجاري المياه والمناطق المنخفضة خطرا على المواطنين والزوار ، خصوصا مع تزايد مخاطر السيول والفيضانات المفاجئة ؟
الفيضانات الأخيرة أعادت إلى الواجهة واقعا لا يمكن تجاهله : الماء لا يعترف بالحدود التي ترسمها البنايات ولا بالمصالح التجارية ، والسيول المفاجئة قد تحول فضاء سياحياً هادئاً إلى منطقة خطرة في دقائق معدودة .
في المناطق القريبة من الأودية والمنحدرات ، لا يتعلق الأمر فقط بمظهر البناء أو مدى قانونيته ، وإنما أيضا بسلامة المنشآت والأشخاص .
فالبناء في مواقع معرضة لجريان المياه قد يرتبط بمخاطر مثل انجراف التربة ، وتآكل الأساسات ، وعدم استقرار المنحدرات ، وتضرر المنشآت بفعل قوة المياه .
وهنا تبرز ضرورة أن تسبق أي مشاريع عمرانية أو سياحية دراسات دقيقة للمخاطر الطبيعية ، وأن يتم احترام المساطر القانونية والتقنية قبل منح أي ترخيص .
منابع أم الربيع مجال طبيعي ذو قيمة بيئية و سياحية كبيرة ، ولذلك فإن الحفاظ على الملك العمومي المائي والغابوي يطرح نفسه كأولوية .
وأي احتلال أو استغلال للمجال العمومي يجب أن يخضع للقانون والتراخيص المعمول بها ، تفادياً لتحول المجال الطبيعي إلى فضاء للبناء غير المنظم أو الاستغلال العشوائي .
السؤال هنا ليس ضد النشاط السياحي أو الاستثمار ، وإنما يتعلق بكيفية تنظيمهما دون المساس بسلامة المواطنين أو بحق الأجيال المقبلة في بيئة سليمة .
الأحداث المناخية المفاجئة تقدم درسا واضحا : الوقاية يجب أن تسبق الكارثة ، لا أن تأتي بعدها .
فإذا كانت الفيضانات قد كشفت نقاط ضعف ومناطق معرضة للخطر، فإن تجاهل هذه المعطيات قد يعني تكرار الأخطاء نفسها مستقبلا .
ولهذا تبدو الحاجة ملحة إلى تقييم وضعية المنشآت والأنشطة الموجودة بالمناطق الحساسة ، والتأكد من مدى احترامها للضوابط القانونية وشروط السلامة ، مع تحديد المناطق التي ينبغي منع البناء أو إقامة منشآت بها بسبب طبيعتها أو تعرضها للفيضانات .
حماية منابع أم الربيع لا تعني تجميد النشاط السياحي ، بل تعني تنظيمه بطريقة مستدامة .
فالاستثمار السياحي يمكن أن يكون رافعة للتنمية المحلية ، شريطة أن يسير بالتوازي مع حماية البيئة ، واحترام الملك العمومي ، وتوفير شروط السلامة ، والحفاظ على النظام الإيكولوجي للنهر وضفافه .
كما أن التخطيط العمراني المسؤول يقتضي اعتماد مقاربة استباقية تقوم على دراسة مخاطر الفيضانات والسيول قبل الترخيص لأي مشروع جديد ، وليس انتظار وقوع الأضرار للتدخل .
منابع أم الربيع اليوم أمام مسؤولية جماعية : المواطن ، والزائر ، والمستثمر ، والجهات المعنية بالتعمير والبيئة والسياحة والسلطات المحلية .
فحماية الأرواح ليست تفصيلا ، واحترام القانون ليس خيارا ، والحفاظ على البيئة ليس ترفا .
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة بعد الفيضانات الأخيرة :
هل سنكتفي بتوثيق الأضرار عندما تقع الكارثة ، أم سنستفيد من الدرس ونتحرك قبل فوات الأوان؟
إن حماية منابع أم الربيع تبدأ من قرار واضح: لا بناء عشوائي ، لا احتلال غير قانوني للمجال العمومي ، لا ترخيص دون دراسة للمخاطر ، ولا تنمية سياحية على حساب سلامة الإنسان والطبيعة .
منابع أم الربيع ثروة طبيعية وسياحية لإقليم خنيفرة… وحمايتها اليوم مسؤولية قبل أن تصبح فاتورة الغد أكبر .